اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤١٠

اجتهادات الإمام السالمي

يعني بالفروج ما بين قوائمه وجهنم موضع كثير الجن بالغور. وأهل العربية

حجة في عربيتهم، واللغة لا تخصص بالقياس

(1)

وفي هذه المسألة يستخدم السالمي اللغة في تقوية دليل المستدل وتوجيه حديث النبي صلى الله عليه وسلم على مقتضى اللغة لأن الحقائق اللغوية هي أسبق الحقائق وجوداً وإن كانت أضعفها استعمالاً لأن طروء الحقائق الشرعية والعرفية قد أضعف الحقيقة اللغوية، لكن إذا لم تنقل الحقائق اللغوية عن وضعها إلى الاستعمال الشرعي أو العرفي تبقى حجة، وهذا معنى قول السالمي رحمه الله: وأهل العربية حجة في عربيتهم.

المسألة السابعة: في إمرار اليد على البدن حال الغسل.

ذكر السالمي رحمه الله تعالى اختلاف الناس في إمرار اليد على البدن حال الغسل فقال بعضهم: إمرار اليد على البدن شرط لا يتم الغسل إلا به وهو قول في المذهب الإباضي وعبر بعضهم عنه بالدلك.

وقيل: إن إمرار اليد ليس بشرط في صحة الغسل بل يجزئ في ذلك وصول الماء إلى البدن واحتجوا بحديث: إذا وجدت الماء فامسسه بشرتك» (2)، وأيضاً: فإن اسم الغسل في اللغة يطلق على صب الماء من غير أن يكون هنالك إمرار يد، ومن ذلك قول الشاعر:

وبتنا جميعاً ناعمين بلذة تحدثني طوراً وأنشدها الغزل وجاءت سحابة فاغتسلنا بقطرها وما عملت كفي عراكاً لمغتسل والجواب عن الحديث أن المراد بإمساس البشرة نفس الغسل المشروع من صب الماء وإمرار يد على الكيفية المشروعة، ولولا ذلك لبين المراد منه. وأما قول الشاعر فإنه استعمل اسم الغسل في صب الماء بلا دلك تجوزاً إذ لو لم يكن متجوزاً لما احتاج إلى قوله وما عملت كفي عراكاً لمُغتسل، فالبيت دليل على أن الغسل في اللغة صب

(1) معارج الآمال 457/ 1.

(2) رواه أحمد عن رجل من بني عامر بلفظ قريب 146/ 5.

410 - 410

٣٩٧ / ٥٢٧