Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤١٢اجتهادات الإمام السالمي
فهذا بحث في اللغة وهو مهم جداً لفهم قوله تعالى: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ في المحيض (1)، فهل المحيض مصدر ميمي أو اسم زمان ميمي أو اسم مكان ميمي؟. وتترتب على معرفة ذلك أحكام كثيرة فإن كان مصدراً من حاض يحيض وجب اجتناب المرأة في الحيض نفسه وهو الدم. وإن كان اسم زمان ميمياً وجب اجتناب المرأة الحائض في زمن الحيض، وعليه فليس له مباشرتها فوق الإزار.
وإن كان اسم مكان ميمياً وجب اجتناب الحائض في مكان الحيض وهو الفرج وما حوله لأن للحريم حكم ما هو حريم له فما دون السترة هو حرم للفرج فيجب اجتنابه أثناء الحيض للحديث الوارد في مباشرة الحائض فوق الإزار.
فهل علمت ما فائدة البحث الذي أثاره الإمام السالمي رحمه الله؟ وهل علمت
أيضاً أن هذه طريقة الأئمة المجتهدين والأئمة الراسخين؟!
المسألة التاسعة: في بيان أقل الحيض وأكثره.
ذكر السالمي اختلاف العلماء في أقل الحيض وأكثره، فقيل: أقله وليلة يوم وأكثره خمسة عشر يوماً. وقيل: أقله ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام. وقيل: أقله يومان، وقيل أقله ساعة. قال الشيخ عامر: وهو شاذ. وقيل: أقله دفعة. وروي عن مالك وعثمان بن أبي العاص الثقفي أنهما قالا: الحيض ثلاثة أيام وأربعة أيام إلى عشرة أيام، واستدل هؤلاء بقوله: «دعي الصلاة أيام أقرائك» (2)، ولفظ الأيام مختص من الثلاثة إلى العشرة لأنك تقول: ثلاثة أيام وأربعة أيام إلى عشرة أيام، ولا تقول: أحد
عشر أيام إلى ما فوق ذلك.
ورد بأن العرب تقول: أيام الصيف وأيام الخريف وأيام بني أمية وأيام حياتك،
فقد أطلقت هنا على الأشهر والسنين.
(1) سورة البقرة، الآية: (222).
(2) تقدم تخريجه.
412 - 412