اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤١٤

اجتهادات الإمام السالمي

وجه الدلالة أن الصلاة هنا يراد بها مواضع الصلاة على حذف المضاف وهو مجاز مشهور والقرب والبعد لا يصحان على نفس الصلاة على سبيل الحقيقة وإنما يصحان على المسجد، كقوله تعالى: {قَدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَجِدُ يُذْكَرُ فيها اسم الله كثيرا (1)، إذ المراد بالصلوات مواضعها، وهذا من باب حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه

(2)

قلت: وقد ذكر أبو إسحاق الشيرازي في كتابه (شرح اللمع في أصول الفقه) أن أبا العباس بن سريج قد تناظر في هذه المسألة قد تناظر في هذه المسألة مع أبي بكر محمد بن داوود الظاهري وكان قريناً له وصديقاً، فاحتج ابن سريج بقوله تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضُهُم بِبَعْضٍ هَدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَجِدُ يُذْكَرُ فيها اسم الله كثيرا، فقال أبو العباس: الصلوات لا تُهدم حقيقة وإنما أراد موضع الصلاة وعبر بالصلوات عنها على سبيل المجاز، فحذف المضاف وأقام مكانه المضاف إليه، فلم يكن لأبن داوود عنه جواب على حد تعبير أبي العباس)

(3)

فقد لجأ إلى اللغة لأجل تقوية دليله ورد أدلة الخصم.

المسألة الثانية عشرة: في عذاب القبر ونعيمه.

(4) «

هذه المسألة سبق ذكرها عند الكلام على القواعد الأصولية الاجتهادية عند السالمي أثناء الكلام على قاعدة المفسر قاض على المجمل أما هنا فالغرض من الكلام عليها هو الاستدلال باللغة في رد دليل الخصم وبيان

ضعفه.

وملخص هذه المسألة أن جمهور أهل العلم ومنهم الإباضية يثبتون عذاب القبر

ونعيمه. وذهب البعض منهم إلى نفيه.

(1) سورة الحج، الآية: 40.

(2) معارج الآمال 144/ 2. (3) الإبهاج شرح المنهاج 297/ 1. (4) معارج الآمال 227/ 4.

414 -

414

٤٠١ / ٥٢٧