اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤١٩

الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال

عاشوراء، واتفقوا على أنه منسوخ بصوم، رمضان واحتج هؤلاء بوجوه منها قوله تعالى: {أَيَامًا مَعْدُودَات (1) مع قوله تعالى: شهر رمضان (2) فإنه يدل الأيام غير الشهر وذلك من وجهين: أحدهما: أن الأيام صيغة قلة وهي حقيقة فيما دون العشرة، والشهر ثلاثون يوماً أو تسعة وعشرون يوماً، ثم إن وصفها بالمعدودة يؤذن بذلك.

جمع

وأجاب السالمي عن ذلك بأن الأيام وإن كانت قلة، وأن حقيقتها فيما دون العشرة فإن ذلك لا يمنع من استعمالها في الكثرة مجازاً لقرينة، والقرينة ها هنا قائمة وهي تفسيرها بشهر رمضان وكونها معدودة لا يستلزم قلتها بل المراد أنها مضبوطة

بالحساب

(†)

فإن ضبطها من التعبد، وتفسيرها بالشهر مستقيم لأنه تعالى قال: أولاً: كتب عليكُمُ الصِّيَامُ} (3) وهذا محتمل ليوم ويومين وأيام، ثم بينه بقوله تعالى: أَتاما معدودات فزال بعض الاحتمال، ثم بيَّنه بقوله: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْهَانُ) فعلى هذا الترتيب يمكن جعل الأيام المعدودات بعينها شهر رمضان، وإذا أمكن ذلك فلا وجه لحمله على غيره وإثبات النسخ فيه لأن كل ذلك زيادة لا يدل اللفظ عليها (4).

المسألة السادسة عشرة: في تسمية شهر رمضان.

قال السالمي رحمه الله: واختلفوا في اشتقاقه قال الخليل: إنه مشتق من الرمضاء بسكون الميم وهو مطر يأتي قبل الخريف يطهر وجه الأرض من الغبار، والمعنى فيه أنه كما يغسل ذلك المطر وجه الأرض ويطهرها فكذلك شهر رمضان يغسل أبدان هذه الأمة.

وقيل: مأخوذ من الرمض وهو حر الحجارة من شدة حر الشمس، والاسم

(1) سورة البقرة، الآية: 184. (2) سورة البقرة، الآية: 185. (3) سورة البقرة، الآية: 183. (4) معارج الآمال 12/ 5.

419 - 19

٤٠٦ / ٥٢٧