اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٢٠

اجتهادات الإمام السالمي

الرمضاء، فسمى هذا الشهر بهذا الاسم إما لارتماضهم في هذا الشهر من حر الجوع،

أو مقاساة شدته، كما سموه تابعاً لأنه كان يتبعهم أي يزعجهم لشدته عليهم. وقيل: لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي وقعت

فيها، فوافق هذا الشهر أيام رمض الحر.

وقيل: سمي بهذا الاسم لأنه يرمض الذنوب أي يحرقها، وفيه حديث عن النبي إنما سمى رمضان لأنه يرمض ذنوب عباد الله» (1).

وقيل: مأخوذ من قولهم: رمضت النصل أرمضه رمضاً: إذا دفعته بين حجرين ليرق، فسمي هذا الشهر بهذا الاسم لأنهم كانوا يرمضون أسلحتهم ليقضوا منها

(2)

أوطارهم (2)

فالسالمي يحشد هذه الاشتقاقات لأنه يأخذ من كل اشتقاق معنى لغوياً تظهر من

6

خلاله صلة القربى بينه وبين المعنى الاصطلاحي الشرعي فإن تكثير المعاني للفظ الواحد باعث على الإقدام على امتثال الأمر بموجباته وأدعى إلى اطمئنان النفس و استئناسها به فإنه يحصل الانشراح بالأنس ما لا يحصل بغيره، فإذا عقل المكلف من الرمضاء معنى الطهارة والغسل، طمع أن يغسل الله به ذنوبه ويطهره من الخطايا، أو عقل منه معنى رمض الذنوب وحرقها طمع أن يحرق الله ذنوبه ببركة هذا الشهر المبارك، أو عقل منه رمض النصل إذا دفعه بين حجرين ليرق طمع أن يرق قلبه بسبب الصوم حيث يتذكر جوع الفقير فيرق قلبه على الفقراء والمساكين ويشعر بآلامهم فيشعر برقة في قلبه تجاههم.

هذه فوائد البحث عن معاني اللفظ عند السالمي رحمه الله تعالى.

المسألة السابعة عشرة: في الوقت الذي يجب فيه ابتداء الصوم.

قال السالمي رحمه الله: هو طلوع الفجر الصادق لقوله تعالى: حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُم

(1) رواه الديلمي في الفردوس بلفظ قريب عن أنس بن مالك رقم (2339)، 60/ 2. (2) باختصار من معارج الآمال 35/ 5.

420 - 420

٤٠٧ / ٥٢٧