اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٢١

الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال

الخيط الأبيض من الخيط الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ (1) وهو اسم للنور الذي يظهر بالمشرق مستطيلاً منتشراً، به ينقضي الليل. وأصله مصدر من قولك: فجرتُ الماء أفجره فجراً، فسمي به ذلك النور، فهو من التسمية بالمصدر.

وقال الأزهري: الفجر أصله الشق وعليه فهو انشقاق ظلمة الليل بنور الصبح. و (من) في قوله (من الفجر) قيل: للتبعيض لأن المعتبر في وجوب الصوم بعض الفجر وهو أوله (2).

فأنت

ترى الإمام السالمي رحمه الله يحرص على إظهار المعاني اللغوية الأصلية والثانوية لأنه يتوقف عليها استنباط الأحكام الشرعية.

فمثلاً نلحظ من معنى الفجر الذي هو انشقاق ظلمة الليل أن المستحب للصائم تأخير السحور إلى انجلاء الظلام وظهور نور الصبح كما نلحظ ذلك من معنى التبعيض في قوله تعالى: {مِنَ الْفَجْرِ فإن المعتبر في وجوب الصوم بعض الفجر وهو أوله، وهذا يكون في آخر الليل والصحابة الكرام قد فهموا من النبي صلى الله عليه وسلم تأخير السحور وكانوا يأكلون ويشربون حتى تبدو رؤوس الجبال، ولا يكون ذلك إلا بظهور النور وذهاب الظلمة.

،

6

المبحث الثالث

استخدامه فن التفسير

فن التفسير فن عظيم به يقتدر على فهم كلام الله تعالى واستنباط الأحكام ومعرفة دلالات الآيات التي تشتمل على الأوامر والنواهي، والعموم والخصوص، والإطلاق والتقييد والناسخ والمنسوخ، ومعرفة أسباب النزول والحروف التي نزل عليها القرآن الكريم، ولكونه يتعلق بالوجوه والأحوال التي نزل عليها القرآن كمعرفة المكي والمدني وخصائص كل نوع ومعرفة ما نزل في مكة وحكمه لأهل المدينة، وما نزل في المدينة

(1) سورة البقرة، الآية: 187.

(2) معارج الآمال 40/ 5.

421 - 421

٤٠٨ / ٥٢٧