اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٦

اجتهادات الإمام السالمي

وكان يرى أن التابعي إذا أدرك الصحابة اعتبر وفاقه وخلافه لأنه صار أحد علماء ذلك العصر لا ينعقد الإجماع بدونه، كما يشير إلى ذلك في البيت الرابع من الأبيات التي ذكرتها.

المبحث الرابع

في شروطه

قال رحمه الله في شمس الأصول:

وشرطه مستند فإن عُلم فهو وإلا أحسن الظن بهم.

قال: للإجماع شروط:

الشرط الأول: أن يكون للمجمعين مستند يستندون إليه من كتاب أوسنة أو اجتهاد، سواء كان ذلك المستند قطعياً أم ظنياً، فإن علمنا مستندهم كان ذلك زيادة في الاطمئنانية وتوسعاً في العلم وإن جهلناه مع حصول الإجماع منهم وجب علينا أن نحسن الظن بهم وأنهم لم يجمعوا على ذلك إلا وعندهم مستند من قِبَل الشارع، كإجماعهم على حد شارب الخمر فإنه كان يُحَدُّ أربعين جلدة، ثم اجتمعوا في خلافة عمر على أنه يحد ثمانين جلدة، فنحن نقطع بأنه لم يكن فعلهم في هذه الأشياء عن

هوى بل عن دليل عندهم واجتهاد ونصح للأمة (1). الشرط الثاني: أن لا يكون هناك نص من كتاب أو سنة، أو إجماع يخالف ما

أجمعوا عليه.

الشرط الثالث: انقراض العصر

يعني عصر المجتهدين، قال به ابن أبي هريرة، وأحمد بن حنبل، وابن فورك، وبعض الإباضية وهو أبو يعقوب الورجلاني صاحب العدل والإنصاف. وذهب الجمهور إلى أنه لا يشترط انقراض العصر، وقد صحح السالمي تبعاً

(1) طلعة الشمس 134/ 2.

46 - 46

٤١ / ٥٢٧