اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٢٤

اجتهادات الإمام السالمي

المسألة الثانية: في معنى قوله تعالى: {إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا.

ذكر السالمي رحمه الله أقوال المفسرين فقال ابن مسعود: إلا ما ظهر منها هو الثوب، وأما بدنها فعورة كله حتى الوجه والكفين واختاره البعض سداً للذريعة.

وقال ابن جبير والضحاك والأوزاعي: ما ظهر هو الثوب والوجه والكفان. وقيل: ما ظهر منها بحكم الضرورة.

وعن ابن عباس: ما ظهر هو الكحل والخاتم وخضاب اليدين، والوشمة في الوجه واليد لكن لا يحل عمل الوشمة.

قال السالمي عقب هذه الأقوال: والصواب ما عليه الأصحاب من أن النظر إلى الوجه والكفين جائز لما روي عنه أنه قال لأسماء بنت أبي بكر: «يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يحل أن يرى منها إلا هذا وأشار إلى وجهه وكفيه (1). فالسالمي رحمه الله ذكر أقوال طائفة من مفسري الصحابة والتابعين والذي يظهر أنهم قالوا ذلك اجتهاداً ولو قالوه سماعاً لما اختلفوا في تحديد المعنى المراد، فإن النبي قال في ذلك قولاً واحداً لا أقوالاً متعددة، ثم رجح بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم فإليه المنتهى في مثل ذلك.

السنة.

وما رجحه السالمي هو الذي تشهد له النصوص من من ذلك: قول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي: «لا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وليست لك

الثانية» (2).

ومن ذلك: قوله: «إياكم والجلوس على الطرقات فإن أبيتم إلا الجلوس فأعطوا الطريق حقها»، قالوا: وما حقها يا رسول الله؟ قال: «غض البصر وإماطة الأذى ورد السلام (3). فلو لم تكن هناك وجوه مكشوفة لما أُمروا بغض البصر عنها.

(1) باختصار من معارج الآمال 505/ 1.

(2) رواه أحمد وأبو داوود والترمذي والحاكم عن بريدة وحسنه في صحيح الجامع الصغير رقم (7953). (3) صحيح البخاري، باب أفنية الدور والمجالس (2333) 870/ 28، صحيح مسلم، باب النهي عن الجلوس في الطرقات (5685) 165/ 6.

424 - 424

٤١١ / ٥٢٧