اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٢٦

اجتهادات الإمام السالمي

وقال قتادة: ذلك أن تلويه على الجبين وتشده ثم تغطيه على الأنف وإن ظهرت عيناها لكنه يستر الصدر ومعظم الوجه.

وفي معناه قول عَبَيْدَةَ السلماني. وقال السدي: تغطي إحدى عينيها وجبهتها

والشق الآخر على العين.

قال

رحمه الله: «وفي الهميان كانوا في أول الإسلام تخرج نساؤهم ليلاً لقضاء الحاجة في النخيل والغيطان وكانت النساء على عادتهن في الجاهلية يتبرزن في خمار ودرع كالإماء فربما تعرض الفساق للحرة يقولون حسبناها، أمة، فأُمرن أن يخالفن بزيهن عن زي الإماء بلبس الأردية والملاحف وستر الرؤوس والوجوه ليحتشمن ويهبن … وقيل: «ليس على النساء نقاب ولا بأس بالنظر إلى وجوهن من غير شهوة) (1). ويظهر من خلال قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤذين أن العلة أو الحكمة من زيادة التحصن بالحشمة واللباس هي دفع الأذية الواقعة أو المتوقعة عليهن ودفع الأذى عنهن مصلحة دنيوية تعود إلى مزيد من الصيانة والحفظ لهن في هذه الحياة، وهذه قرينة تصرف الأمر من الوجوب إلى الإرشاد، فإن الأصوليين فرقوا بين الوجوب وبين الإرشاد بأن مصلحة الوجوب دينية أخروية كقوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (2). قالوا: إن مصلحة التقوى أخروية أما الإرشاد فمصلحته دنيوية، هكذا قالوا وبكل حال فالجمع بين ظاهر هذه الآية وبين

الأحاديث السابقة التي تفيد جواز كشف الوجه يقتضي ذلك.

ولعل هذا الأمر يفيد الندب جمعاً بين الأدلة والله أعلم.

المسألة الرابعة: في بيان معنى القواعد.

قال السالمي رحمه الله: المرأة القاعد هي التي أدبرت عن الحيض والحمل

وانقطعت عنها شهوة الرجال لكبرها فلا تحيض ولا تحمل.

(1) باختصار من معارج الآمال 512/ 1.

(2) سورة البقرة، الآية: 183.

426 - 426

٤١٣ / ٥٢٧