Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٢٨اجتهادات الإمام السالمي
ودون الركبة، فلما كان هذا المنع غير ثابت لزم القول بتطرق النسخ أو التخصيص إلى
الآية.
ومعلوم أن ذلك خلاف الأصل. أما إذا حملنا المحيض على موضع الحيض كان معنى الآية: فاعتزلوا النساء في موضع الحيض، ويكون المعنى فاعتزلوا موضع الحيض من النساء، وعلى هذا التقدير لا يتطرق إلى الآية نسخ ولا تخصيص، ومن المعلوم أن الكلام إذا كان مشتركاً بين معنيين وكان حمله على أحدهما لا يوجب محذوراً وعلى
الآخر يوجب محذوراً كان حمله على المعنى الذي لا يوجب محذوراً أولى» (1). إن في تقرير الفخر الرازي رحمه الله فائدة فقهية وهي التي عوّل عليها الإمام السالمي وهي أننا إذا اعتبرنا المحيض اسم مكان ترتب على ذلك حل الاستمتاع بالزوجة فوق السرة ودون الركبة، أما إذا اعتبرناه مصدراً لما حل الاستمتاع بالحائض فيما فوق السرة ودون الركبة، وهذا أولى لأن استعمال هذا اللفظ في الموضع أكثر وأشهر منه في المصدر.
المبحث الرابع
في استخدامه فن الفروق اللغوية والشرعية
ومن الفنون المساعدة في الاجتهادات فن الجمع والتفريق لأن الجمع طريق لمعرفة القياس وإلحاق الأشباه بنظائرها والوقائع بأصولها. وأما التفريق فهو من الملاحظ الدقيقة التي يلحظها المجتهد فيبطل من خلاله الأقيسة التي تشتمل على فارق دقيق بين الأصل والفرع، وهو من أهم عدة المجتهد التي يستطيع بها المسائل المتناظرة والمتحدة في مناطها أو يفرق بين المسائل المتناظرة في الظاهر المختلفة في حقيقة الأمر.
أن
يجمع بين
والإمام السالمي قد برع في فن الفروق براعة تامة ومهر فيه مهارة واضحة وسلك مسلكاً عميق الأغوار على طريقة العلماء الراسخين والأئمة السابقين. وسوف يتضح
(1) معارج الآمال 14/ 2.
428 - 428