Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٢٩الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال
لطالب العلم هذه الحقيقة التي لا مرية فيها من خلال المسائل والنماذج التطبيقية الكثيرة التي توضح صحة ما نقول.
المسألة الأولى: في حكم من دخل دار غيره من غير استئذان.
ذكر الإمام السالمي رحمه الله حكم من دخل بيت غيره بغير إذن وهو التحريم، ومذهب الإباضية المشارقة يتوقف في ولايته ومذهب المغاربة البقاء على ولايته وحكمه أن دمه، هدر، وحجتهم في ذلك ما روى سهل بن سعد قال: اطلع رجل في حجرة من حجر النبي صلى الله عليه وسلم ومعه مدرى يحك بها رأسه فقال: «لو علمتُ أنك تنظر إليَّ لطعنتُ بها في عينيك إنما الاستئذان قبل النظر (1). وروى أبو هريرة أنه قال: «من اطلع في دار قوم بغير إذنهم ففقؤوا عينه فقد هدرت عينه (2).
ورد أبو بكر الرازي من الحنفية هذا الخبر لوروده على خلاف قياس الأصول فإنه لا خلاف أنه لو دخل الدار بغير إذنه ففقأ عينه كان ضامناً وكان عليه القصاص إن كان عامداً والأرش إن كان مخطئاً، ومعلوم أن الداخل قد اطلع وزاد على الاطلاع، فظاهر الحديث مخالف لما حصل عليه الاتفاق فإن صح فإن معناه: من اطلع في دار قوم ونظر إلى حرمهم ونسائهم فمونع فلم يمتنع فذهبت عينه حال الممانعة فهي هدر، إذا لم يكن إلا النظر ولم يقع فيه ممانعة ولا نهي ثم جاء إنسان ففقأ عينه فهذا جان يلزمه حكم جنايته لظاهر قوله تعالى: {وَالْعَيْنَ بِالْعَينِ) (3).
فاماً
قال السالمي رحمه الله: وردَّ بأن المراد بقوله تعالى: هو والعين بالعين ما إذا لم تكن العين مستحقة للفقء، وأما إذا كانت مستحقة لذلك لم يلزم القصاص
إجماعاً.
وأما قوله: إنه لو دخل لم يجز فقء عينه فكذلك إذا نظر فمردود بالاتفاق، لأن
(1) صحيح البخاري، باب الامتشاط (5580) 5/ 2215.
(2) سنن أبي داوود، باب في الاستئذان (5174) (56/ 15، سنن الترمذي، باب من اطلع في دار قوم بغير
إذن 63/ 5، مسند أحمد (9599) 130/ 20.
(3) سورة المائدة، الآية: 45.
429 - 429