اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٣٠

اجتهادات الإمام السالمي

الفرق بين الأمرين ظاهر، لأنه إذا دخل علم القوم دخوله عليهم فاحترزوا عنه وتستروا، فأما إذا نظر فقد لا يعلمون بذلك فيطلع منهم على ما لا يجوز الاطلاع، فلا يبعد في حكم الشرع أن يبالغ ها هنا في الزجر حسماً لباب هذه المفسدة، هذا إن سلم أن دمه لا يباح بعد الدخول إلا إذا مونع فلم يمتنع (1).

فالإمام السالمي هدم قياس أبي بكر الجصاص من وجهين:

الوجه الأول: لأنه قياس مع الفارق فلا يقاس الناظر على الداخل، لأن خطر الناظر أشد لأن أصحاب البيوت في مأمن بخلاف الداخل إليهم لأنهم حال دخوله في احتراز وتستر فافترق الأمران.

الوجه الثاني: هو عدم تسليمه حكم الدخول الذي جعله أصلاً وألحق به حكم النظر فهو إما غير مسلم به أو شاك على أقل تقدير، نلحظ ذلك من قوله: «هذا إن سلم أن دمه لا يباح بعد الدخول إلا إذا مونع فلم يمتنع، فكان مورد الاعتراض على القياس

من وجهين:

الأول: أنه قياس مع الفارق والثاني: بالمنع في حكم الأصل. وهذه طريقة

العلماء الراسخين والأئمة المجتهدين. المسألة الثانية: في حكم المتبرجة.

يبيح ما حرم

الله منها.

ذكر السالمي أقوال أهل العلم في المرأة المتبرجة التي لا تستتر، فذكر أن كلام الأصحاب عدم جواز النظر إليها وإن كانت متبرجة فإن تبرجها لا وقال هشام بن غيلان: سئل أبو عبيدة عن نساء تهامة ونحوها اللاتي لا يستترن فقال: هي مثل الإماء، فقيل ذلك لبشير فقال: لا لعمري الإماء مال وأما

ويتبر جن

الحرائر فغض ما استطعت.

وسئل عن المرأة الفحلة التي لا تستر هل يصح أن ينظرها؟ قال: إنما أمرنا أن

نغض عمن يستتر.

(1) انظر معارج الآمال 486/ 1.

430 - 430

٤١٧ / ٥٢٧