اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٣١

الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال

وقال أبو عبد الله: على الرجل أن يغض بصره عنها وإن لم تستر لأن الله تعالى قد أمرنا بالاستتار … قال: وأشار بعضهم إلى أن إباحة النظر إلى المتبرجات مقيس على الأمة لأن الأمة لا حرمة لها فعورتها عورة الرجل، وقد أسقطت المتبرجة حرمتها فهي مثل الأمة في خسة المنزلة، قال بشير: لعمري الإماء مال وأما الحرائر فغض ما استطعت، فهذا الكلام من أبي المنذر رحمه الله يدل على ثبوت الفرق بين المتبرجة والأمة فهو اعتراض على من قاس المتبرجة بالأمة. ووجه الاعتراض: أن الإماء أبيح النظر إلى أبدانهن لكونهن مالاً متصرفاً فيه لا لكونهن مسقطات لحرمتهن، والحرائر ليس كذلك (1)

فتوجيه الاعتراض من السالمي رحمه الله دليل على إقراره اعتراض بشير بن محمد بن محبوب فإنه رحمه الله قد أظهر الفرق بين الإماء والحرائر فسقط القياس لوجود الفارق بين الأصل والفرع.

المسألة الثالثة: حكم الخلوة مع الأعمى.

قال السالمي رحمه الله: وقال أبو سعيد في الأعمى: إنه لا يجوز له مساكنة أحد

لم

من الحرم إلا ذوات محارمه، وأن الأعمى وغير الأعمى في هذا سواء إلا إن غَضٌ البصر زائل عن الأعمى، وهو أقرب إلى السلامة عند الضرورات في مثل هذا ما يخالف الحق في مساكنة أو دخول بغير إذن، فإذا دخل بإذن وبرئ قلبه من الشهوة جاز الخلوة مع الحرم ما لا يجوز للذي يبصر لأنه مثل من يكون وراء حجاب وهو لا يبصر، وقد جاء الأثر بكراهية الخلوة مع غير ذوات المحارم إلا من وراء حجاب أو من وراء باب لزوال النظر، فهذا فرق بين الأعمى والبصير في هذا (2).

له

معي

فالسالمي في هذا الفرق يجعل الأعمى في حكم من ينظر من وراء حجاب لأنه

يفرق بينه وبين البصير.

(1)

(1) معارج الآمال 517/ 1. (2) انظر معارج الآمال 529/ 1.

431 - 431

٤١٨ / ٥٢٧