اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٣٢

اجتهادات الإمام السالمي

ثم يذكر فرقاً آخر بين الأعمى وبين من ينظر من وراء حجاب فقال: فإن الحجاب المذكور في الأثر إنما يكون مانعاً لكل واحد من الرجل والمرأة عن رؤية الآخر، والعمى إنما يمنع أحدهما ويبقى الآخر يبصر صاحبه فلا سواء (1).

وهذا فرق صحيح يؤيده ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بعض أزواجه أن يحتجبن حين دخل عليهن الأعمى فقلن له أو ليس بأعمى يا رسول الله؟ قال: «أو عمياوان أنتما» (2).

وجه الدلالة: أن الأعمى وإن كان لا يرى فإن الآخر يرى فليسا سواء.

المسألة الرابعة: في التفريق بين الصغائر والكبائر.

قال السالمي رحمه الله: اعلم أنه ذكر المصنف نقض الوضوء بالمعاصي الكبيرة والصغيرة الذميمة ناسب أن نذكرها هنا وجه التفريق بين الصغائر والكبائر حتى يعلم وجه كلام المصنف، ثم نقل عن أبي سعيد أن الكبيرة لا يختلف فيها هو ما يثبت فيه حد في الدنيا، أو عذاب في الآخرة من كتاب الله أو سنة رسوله أو إجماع أو ما أشبه ذلك أو ورد فيه لعن عن رسول الله، ثم ساق أنواع الكبائر وما يترتب عليها من عقاب ثم قال: وأما الصغير من الذنوب فقيل ليس هو بشيء محدود لأنهم قالوا إنما دون الكبائر فهو صغير، وقال ابن محبوب ما دون الكبائر التي تكون بين مثل الغمزة، واللمزة والنظرة وما كان أهله يدينون منه بالتوبة والاستغفار فذلك هو

(3)

اللمم (3). ثم ذكر أقوالاً أخرى في تحديد الصغيرة.

العباد

الله وبين

فهذا فرق مهم تنبني عليه أحكام فقهية وعقوبة في الآخرة، كما تنبني عليه أحكام الولاء والبراء وأحكام التكفير وغير ذلك من الأحكام المهمة.

(1) نفس المصدر والجزء والصفحة.

(2) رواه أبو داوود وعن أم سلمة بلفظ قريب كتاب اللباس، باب في قوله تعالى: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ)

رقم (4112)، 63/ 4.

(3) انظر کتاب معارج الآمال 573/ 1.

432 - 432

٤١٩ / ٥٢٧