Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٣٥الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال
قلت: وجب افتراقهما من حيث إنهما طهارتان من حدثين فلو كانتا
من
حدث
واحد لوجب تساويهما في أحكام ذلك الموجب، وأما الآن وقد افترق الموجب فلا يلزم تساوي حكميهما (1).
المسألة الثامنة: حكم من رأى الماء بعد أن تيمم وقبل الدخول في الصلاة. قال السالمي: ذهب أصحابنا وغيرهم إلى أنه ينتقض تيممه. وقد حكى ابن المنذر في إشرافه إجماع العلماء على ذلك.
ولكن نقل غيره الخلاف فيه عن أبي موسى الأشعري، والشعبي قالوا: لا يبطل تيممه. والحجة لنا قوله تعالى: ويتاتها الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلوة الله إلى قوله: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيّبا ..
ووجه ذلك أنه تعالى شرط جواز الشروع في الصلاة بالتيمم بعدم وجدان الماء ومن وجد الماء بعد التيمم، وقبل الشروع في الصلاة فقد فاته هذا الشرط فوجب ألاً
يجوز له الشروع في الصلاة بذلك التيمم.
وحجة الآخرين: قياس التيمم على الوضوء، فإنه لما كان الوضوء لا ينقضه إلا الأحداث المخصوصة وجب أن يكون التيمم مثله، فعندهم أن عدم وجدان الماء شرط لصحة التيمم، فإذا تيمم مع عدم الماء صار تيممه صحيحاً، فوجود الماء بعد ثبوت
صحة التيمم غير ناقض للتيمم عندهم
?
(2)
فأجاب السالمي على هذا القياس بأنه قياس غير صحيح لأنه قياس مع الفارق،
الماء، وعند عدم القدرة على استعماله،
فإن التيمم طهارة ضرورية تباح عند عدم وجود والوضوء ليس كذلك فما أبيح لأجل الضرورة يزول بزوالها (3).
(1) معارج الآمال 636/ 1.
(2) انظر معارج الآمال 825/ 1.
(3) نفس المرجع السابق مع الجزء والصفحة.
435 - 435