Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٣٦اجتهادات الإمام السالمي
الفارق،
فالإمام السالمي هدم قياس المستدل في هذا الفرع لأنه قياس مع والفارق هنا بكل بساطة هو أن حكم الاضطرار غير حكم الاختيار، فلا يقاس أحدهما
على الآخر.
إن هذا الأسلوب الدقيق في سبر سبر الأقيسة ونقدها وإبطال ما لا يصلح منها لهو من
أكبر الأدلة على أصالة الإمام السالمي في الاجتهاد وإمامته في الفقه والأصول. إن باب الفروق باب عظيم ودقيق المسالك، وشديد الوعورة، لا يسلكه إلا
الراسخون في العلم.
المسألة التاسعة حكم من تيمم ودخل في الصلاة ثم رأى الماء بعد دخول
الصلاة وقبل الخروج منها. ذكر السالمي فيها مذهبين:
المذهب الأول: مذهب الأصحاب والثوري وأبي حنيفة وهو أنه ينصرف ويتوضأ ويستقبل صلاته، إلا أن يكون في وقت يخاف فيه فوات الصلاة.
المذهب الثاني: مذهب مالك والشافعي وأحمد وهو أنه يمضي في صلاته ويتمها ولا إعادة عليه. قال أبو سعيد ولا يبعد عندي ما ذكر لثبوت الحكم بالدخول
في العمل.
واحتج أصحاب المذهب الأول أن التيمم طهارة اضطرارية وأجمعوا على أنه ما أبيح للضرورة يرتفع بارتفاعها.
ثانياً: أن التيمم بدل من الوضوء، وحكم جميع الأبدال المتفق عليها يرتفع بوجود المبدل منه ألا ترى الصغيرة تعتد بالأيام فإذا رأت الحيض أنها ترجع بعد أن دخلت في البدل إلى الحيض فتعتد به، وكذلك المتيمم إذا وجد الماء قبل أن يتم الفرض الذي دخل فيه يرجع إلى الماء.
فقد بتيمم
واحتج أصحاب المذهب الثاني بأن عادم الماء إذا دخل في الصلاة انعقدت صلاته صحيحة بحكم الآية، لأن وظيفة وقته حينئذ التيمم، فإذا وجد الماء
436 ـ 436