Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٣٩الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال
قال رحمه الله: والجواب فإن إجماعهم على جواز الذكر للحائض لا يستلزم أن يكون جواز القراءة أحب إليهم لأنهم يفرقون بين قراءة القرآن وبين ذكر الأسماء، لأن للقراءة خصوصية لا توجد لغيره من الأذكار، لأن القرآن هو الذكر المطلق، قال تعالى: {وَإِنَّهُ لَذِكْرُ لَكَ وَلِقَوْمِكَ) (1) وقال: {وَالْقُرْآنِ ذِي الذكري (2)، ولأن غير القرآن ربما يذكر مراداً به غير معناه فيكون كلاماً غير ذي ذكر فإن من قال: «أستغفر الله «أخبر عن نفسه بأمر، ومن قال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم «فقد أخبر عن أمر كائن، بخلاف من قال: قل هو الله أحد «فإنه ليس بمتكلم به، بل هو قائل له غير آمر لغيره بالقول، فالقرآن هو الذكر الذي لا يكون إلا على قصد الذكر لا على قصد الكلام، فهو الذكر المطلق وغيره قد يكون ذكراً وقد لا يكون (3).
وقصده رحمه الله أن قراءة القرآن لا تكون إلا عبادة فلا تحتاج إلى نية، بخلاف الذكر العادي فقد يقوله الإنسان بحضور القلب فيكون عبادة وقد يقوله مع غير حضور القلب كما هو مشاهد فيكون عادة.
وهناك فرق آخر هو أن القرآن محجور على غير المتطهر قال تعالى: لا يَمَسُّه إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (4)، أما الذكر العادي فالأصل فيه الإباحة ولم يرد حجره عن غير المتطهر، والله أعلم.
المسألة الثانية عشرة: في بيان أن الحول لا يشترط في زكاة الثمار.
ذكر السالمي رحمه الله أن غلة النخيل والعنب والزروع التي تجب فيها الزكاة فإن
الحول لا يُشترط فيها بل النصاب فقط.
والدليل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «فيما سقت السماء العشر وما سُقي بالنضح نصف
(1) سورة الزخرف 44.
(2) سورة ص، الآية: 2. (3) معارج الآمال 136/ 2. (4) سورة الواقعة، الآية: 79
439
-
439