Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٨اجتهادات الإمام السالمي
المذكور ما نقله صاحب الأشراف (1) قال: وأجمعوا على أن لا إعادة على من بدأ
بيساره قبل يمينه ومقتضى قول أحمد يستلزم الإعادة.
المثال الثاني: حكم من نظر إلى بيت أجنبي بغير استئذان.
قال رحمه الله: من دخل منزل غيره بغير إذن عمداً هُدِرَ دَمُهُ، وقيل: لا حتى يعلم حاله فلعله ملتجئ أو سكران أو غيرهما، فإن عُلِمَ أنه معتد جاز ضربه.
وحجة أرباب هذا القول ما روى سهل بن سعد قال: اطلع رجل في حجرة من حجر النبي صلى الله عليه وسلم ومعه مدرى يحك بها رأسه فقال: لو علمتُ أنك تنظر إليَّ لطعنتُ بها في عينك إنما الاستئذان من أجل البصر) (2).
وقال أبو بكر الرازي: هذا الخبر يُرَد لوروده على خلاف قياس الأصول فإنه لا خلاف أنه لو دخل داره بغير إذنه ففقأ عينه كان ضامناً وكان عليه القصاص إن كان عامداً والأرش إن كان مخطئاً، ومعلوم أن الداخل قد اطلع وزاد على الاطلاع، فظاهر الحديث مخالف لما حصل عليه الاتفاق، فإن فمعناه: صح من اطلع في دار قوم ونظر إلى حرمهم ونسائهم فمونع فلم يمتنع فذهبت عينه في حال الممانعة فهي هدر، فإما إذا لم يكن إلا النظر، ولم يقع فيه ممانعة ولا نهي ثم جاء إنسان ففقأ عينه فهذا جان يلزمه حكم جنايته لظاهر قوله تعالى: {وَالْعَيْنَ بِالْعَينِ وَالأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ والسنَّ بِالسِّنِ وَالْجُرُوحَ قِصَاصُ (3).
ورُدَّ بأن المراد بقوله تعالى والعين بالعين الله ما إذا لم تكن العين مستحقة للفقء فإنها إذا كانت مستحقة لذلك لم يلزم القصاص إجماعا (4).
(1) معارج الآمال 388/ 1.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه باب الامتشاط رقم (5580)، 2215/ 5، تحقيق د. مصطفى البغا،
دار ابن كثير - بيروت، ط.
(3) سورة المائدة، الآية: 45. (4) معارج الآمال 486/ 1.
48 EA
-