Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٤٧الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال
النموذج الأول: في مقدار ما يمسح من الرأس.
وقبل عرض هذه النماذج أقول: هنا لا بدَّ من النقل الكامل للنماذج وإن اقتضى ذلك طول النقل، لأن المقصود عرض النموذج بكامله كي يتبين لنا منهجه الفقهي
المقارن.
قال رحمه الله: اعلم أنهم اتفقوا جميعاً أن من مسح جميع رأسه كان مؤدياً للواجب الذي أُمر به.
واختلفوا في مسح ما دون ذلك، فأوجب بعض أصحابنا ومالك بن أنس جميع
الرأس، ولم يكتفوا بمسح بعضه، وإليه ذهب محمد بن بركة. وقال أبو جابر محمد بن جعفر: إذا مسَّ مقدم رأسه أجزى، وإن مسح قفاه وترك
مقدمه لم يجزه، ونسب هذا القول إلى أكثر أصحابنا.
وقيل: إنه يجزئ مسح بعض الرأس مقدار ما يطلق عليه اسم مسح، ونسب هذا
القول للشافعي وهو مقتضى كلام محمد بن المسبح.
وقال أبو حنيفة: الواجب مسح ربع الرأس.
بن
احتج القائلون بوجوب مسح الرأس كله بأن الآية مجملة بينها حديث عبد الله زيد أنه عليه الصلاة والسلام توضأ ومسح رأسه واستوعب، وبالقياس على آية التيمم وهي قوله تعالى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ (1)، فإن التيمم مستوعب لجميع الوجه اتفاقاً مسح الرأس فظهر أن (الباء) في قوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُءُ وسيكم (2) إنما
فكذلك
دخلت للتأكيد لا للتبعيض. ورد بأن الحديث محمول على الاستحباب جمعاً بين الحديث والآية.
والقياس ليس بشيء إذ لا قياس بين الأصل والبدل.
(1) في الكتاب: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ، وهذه آية الوضوء، أما آية التيمم فهي: (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ) وهذا
سهو من الطابع.
(2) سورة المائدة، الآية: 6.
447 - 447