Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٤٨اجتهادات الإمام السالمي
واحتج القائلون بمسح مقدم الرأس بما روي عنه أنه توضأ ومسح ناصيته (1)،
والناصية هي مقدم الرأس.
مسح
دال
الناصية، فهو على هيئة أخذ بناصيته»،
ورد بأنه لم ينقل أنه مسح جميع المقدم وإنما
ولا يلزم فيها نفي ما سواها ومن كلامهم قولهم جز ناصيته». و ومعلوم بأن ذلك لا يتقدر لأنهم قالوا الطرة الناصية، وفي المصباح أن الناصية
قصاص الشعر وجمعها النواصي.
تقدم.
هي
واحتج أبو حنيفة بحديث مسح الناصية المتقدم وقَدَّر ذلك بربع الرأس. ورُدَّ بما
حجة الشافعي ومن قال بقوله: لو قال: مسحت المنديل، فهذا لا يصدق إلا عند مسحه بالكلية أما لو قال مسحت يدي بالمنديل، فهذا يكفي في صدقه مسح اليدين بجزء من أجزاء ذلك المنديل، فإذا ثبت هذا فاعلم أن قوله تعالى: {وَامْسَحُوا پڑوسِكُم يكفي في العمل به مسح اليد بجزء من أجزاء الرأس، ثم ذلك الجزء غير مقدر في الآية فإن أوجبنا تقديره بمقدار معين لم يكن تعيين ذلك المقدار إلا بدليل مبين لهذه الآية، فيلزم صيرورة الآية مجملة وهو خلاف الأصل.
وإن قلنا: إنه يكفي فيه إيقاع المسح على أي جزء كان من أجزاء الرأس كانت الآية مبينة ومفيدة، ومعلوم أن حمل الآية على محمل تبقى الآية معه مفيدة أولى من حملها على محمل تبقى الآية معه مجملة، فكان المصير إلى ما قلناه أولى، فظهر أن المفروض فيه أقل ما يطلق عليه المسح ولو شعرة لكن لا يمكن المسح على شعرة إلا بزيادة عليها، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
ورد بأنه لو كان كذلك لفعله عليه الصلاة والسلام ولو مرة في العمر لإسقاط الواجب، لكنه لم يمسح ما دون الناصية قطعاً، وليس في الشرع واجب أو جائز لم
(1) رواه أبو داوود عن المغيرة بن شعبة بلفظه، كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين رقم (150)، 1/
38
448 - 448