اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٤٩

الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال

يبينه الشارع بفعل أو بتعليم بل الذي فعله دائماً مسح ربع الرأس مرة واستيعابه أخرى كذا قيل (1).

من خلال هذا النموذج يتبين بعض أسلوبه في عرض المذاهب حيث إنه جمع بين أقوال أصحابه وبين المذاهب الأربعة حيث أورد مذاهب الأصحاب مع مذاهب الأئمة بأن جعل كل قول من أقوال أصحابه موافقاً لبعض الأئمة الأربعة.

وظهر بعض أساليبه في الاستدلال، وكيف استدل تارة بالكتاب، وتارة بالسنة،

وتارة بالعرف، وأخرى باللغة.

أما استدلاله بالقرآن فبآية الوضوء وآية التيمم.

وأما استدلاله بالسنة فبحديث المغيرة بن شعبة.

وأما استدلاله بالعرف فهو استدلاله بقولهم: «جز ناصيته» و «أخذ بناصيته». وأما استدلاله باللغة فهو استشهاده بقول الشافعي وبقول صاحب المصباح. وكذلك فقد أتى بأدلة كل فريق كاملة مستوفية.

النموذج الثاني: في بيان أقل الحيض وأكثره.

قال الإمام السالمي: وقد اختلف فيه على ثلاثة أقوال:

أحدها: أن أقله ثلاثة أيام ولياليهن، فإن نقص عنه فهو دم فاسد، وأكثره عشرة أيام، ونسب هذا القول إلى أكثر أصحابنا وأبي حنيفة والثوري من قومنا. قال الشيخ عامر: فما دون الثلاثة أيام ليست بحيض عندهم. قال أبو سته: ومعنى ذلك أنها تعيد الصلاة والصوم إذا انقطع عنها الدم قبل ثلاثة أيام لأنه قد كشف الغيب أن ذلك ليس بحيض وإنما هو غيض الأرحام …

وثانيها: أن أكثر الحيض خمسة عشرة يوماً ونسب إلى جماعة من أصحابنا منهم أبو معاوية وجماعة من أهل خراسان وبه قال الشافعي، ونسب إلى علي بن أبي

(1) انظر معارج الآمال 340/ 1.

449 - 449

٤٣٥ / ٥٢٧