Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٥١الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال
قال: والحجة للمذهب المشهور ما روي عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أن أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام (1). وروي هذا الحديث في بعض كتب المخالفين عن أبي أمامة أبي أمامة عن النبي.
قال أبو بكر الرازي: فإن صح هذا الحديث فلا معدل عنه لأحد.
وأيضاً فقد روي عن أنس بن مالك وعثمان بن أبي العاص الثقفي أنهما قالا: الحيض ثلاثة أيام وأربعة أيام إلى عشرة أيام، وما زاد فهو استحاضة. وأيضاً فإن فرض الصوم والصلاة لازم يتعين للعمومات الدالة على وجوب ترك العمل بهما في الثلاثة إلى العشرة فوجب بقاؤها على الأصل فيما دون الثلاثة وفوق العشرة، وذلك لأن فيما دون الثلاثة حصل اختلاف للعلماء فأورث شبهة فلم نجعله حيضاً، فأما من الثلاثة إلى العشرة فهو متفق عليه فجعلناه حيضاً.
وأيضاً فقد روي عنه الله أنه قال لفاطمة بنت حبيش: «دعي الصلاة أيام أقرائك»، ولفظ الأيام مختص بالثلاثة إلى العشرة، لأنك تقول: ثلاثة أيام، وأربعة أيام إلى العشرة، ولا تقول: أحد عشر أيام إلى ما فوق ذلك.
ورُدَّ بأن العرب تقول أيام الصيف وأيام الخريف، وأيام بني أمية، وأيام حياتك، فقد أطلقت ها هنا على الأشهر والسنين.
وأجيب: بأن إطلاق الأيام على الثلاثة إلى العشرة حقيقة وعلى غير ذلك مجاز، والأصل في الإطلاق الحقيقة ما لم ترد قرينة على إرادة غيرها.
وحجة من قال: بأن أكثر الحيض خمسة عشر يوماً ما روي عنه أنه قال: «إن
الله جعل في كل شهر حيضاً وطهراً».
وروي عنه أنه قال للنساء: تقعد إحداكن شطر عمرها لا تصلي»، وهذا يدل على أن الحيض قد يكون خمسة عشر يوماً لأن على هذا التقدير يكون الطهر أيضاً
(1) رواه الربيع عن أنس، كتاب الطلاق، باب الحيض، رقم (541)، 218/ 2.
451 - 201