Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٥٢اجتهادات الإمام السالمي
خمسة عشر يوماً، فيكون أقصى الحيض نصف عمرها. ولو كان أقصى الحيض أقل
من ذلك لما صح هذا الكلام لأنه لا توجد امرأة لا تصلي نصف عمرها.
والجواب عن الحديث الأول أنه لا يدل على ثبوت المطلوب، بل غاية ما فيه الإخبار بأن الله جعل في كل شهر حيضاً وطهراً، ولا يلزم من ذلك تساوي الحيض والطهر في الأيام.
ما قيل.
والجواب عن الاستدلال الثاني: أن الشطر ليس هو النصف، بل هو البعض على
وأيضاً فإن ما مضى من عمر المرأة قبل بلوغها وهو من عمرها، فلو كان المقصود من الحديث أن أقصى مدة الحيض نصف عمر المرأة لم يصح معناه، لأن ما مضى من وقتها قبل البلوغ هو من عمرها، والله أعلم.
ورُدَّ بأن الشطر هو النصف، يقال: شطر الشيء: أي جعله نصفين، ويقال في المثل: واجلب جلبابك شطره»: أي نصفه. والمراد بقوله صلى الله عليه وسلم: «تمكث إحداكن شطر عمرها لا تصلي» إنما يتناول زماناً هي تصلي فيه، وذلك لا يتناول إلا زمان البلوغ.
واحتج أبو سعيد لثبوت القول بأن أكثر الحيض أكثر من خمسة عشر يوماً بقول النبي صلى الله عليه وسلم للمرأة: دعي الصلاة أيام حيضك قال: ولم يحدد لها وقتاً معلوماً فيمكن أن تكون أيام حيضها أكثر من خمسة عشر يوماً على معنى الرواية، وهذا الاحتجاج متناول للقول المروي عن أبي عبيدة بأن أكثره سبعة عشر يوماً وللقول الذي حكاه الصبحي بأن أكثره عشرون يوماً، فغاية ما فيه تجويز أن يكون الحيض أكثر من خمسة عشر يوماً فيبقى التحديد بالسبعة عشر يوماً وبالعشرين محتاجاً إلى دليل يستند عليه، ولا دليل لذلك إلا أن يكون القائل رأى ذلك موجوداً في بعض النساء فقال به عن علم وخبرة، والعادة في هذا الباب محكمة. ثم إن الاستدلال بالحديث على المطلوب مبحوث بأن الأيام حقيقة في غير ذلك وأن حمله على هذا المعنى حمل للفظ على المجاز من
غير قرينة تصرفه عن حقيقته وهو مردود.
452 - 452