اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٥٣

الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال

وحجة مالك على عدم التحديد بوقت محدود شيئان:

أحدهما: أن النبي بين علامة الحيض وصفته بقوله: دم الحيض هو الأسود المحتدم فمتى كان الدم بهذه الصفة كان الحيض حاصلاً فيدخل تحت قوله تعالى: فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ، وتحت قوله لفاطمة بن حبيش: «إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة

وثانيهما: أنه تعالى قال في دم الحيض: {هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ،

ذكر وصف كونه أذى في معرض بيان العلة لوجوب الاعتزال.

وإنما كان أذى للرائحة المنكرة التي فيه واللون الفاسد وللحدة القوية التي فيه، وإذا كان وجوب الاعتزال معللاً بهذه المعاني فعند حصول هذه المعاني وجب الاحتراز عملاً بالعلة المذكورة في كتاب الله تعالى على سبيل التصريح.

واستدل الشيخ إسماعيل على ثبوت ما أوجبه نظره بقوله عليه الصلاة والسلام: إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي.

ووجه استدلاله: أن هذا الحديث مفيد لترك الصلاة عند إقبال الحيضة، ولوجوبها مع الاغتسال إذا أدبرت الحيضة ولا دليل يدل على اعتبار ذلك في العدد والاستبراء، فتبقى العدة على حكمها وهو عدم الانفساخ حتى يصح أنها انفسخت

بدليل.

ورُدَّ بأن الحديث ورد على سبب خاص لأنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك لفاطمة بنت حبيش حين صارت مستحاضة، فالمراد إذا أقبلت الحيضة المعتادة المعتبرة شرعاً وهي التي

تكون من ثلاثة إلى عشرة لقوله: «أقل الحيض ثلاثة أيام».

وأجيب بأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

هذا النموذج أتيت به مع طوله لتحليله ودراسته واستخلاص منهج السالمي منه.

وهو نموذج مهم، وفي معارج الآمال المئات إذا لم أقل الآلاف منه، لأن كل مسألة فيه فهي على غراره أو أوسع.

453_ or

٤٣٩ / ٥٢٧