Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٥٥الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال
أما من حيث الاستدلال، فقد استدل لجميعها فلم يبخسها حقها من الاستدلال بالمنقول والمعقول على قدر ما يفتح الله عليه وييسره إليه! وقد استدل بالقرآن والسنة والبراءة الأصلية وبالعرف والعادة، واللغة، ووجه الاستدلال حيث دعت الحاجة إليه.
أما المناقشة فكانت في هذا النموذج وفي النماذج المشابهة واضحة المعالم، فقد رَدَّ دعوى العوتبي صاحب الضياء إجماع المسلمين على أن أقل الحيض دفعة، قال رحمه الله: وقد حكى في الضياء إجماع المسلمين عليه وهو زعم مردود بما تقدم من نقل الخلاف عن الموافقين والمخالفين، ورَدُّ دعوى الإجماع هو أحد الضوابط المعتمدة في المناقشة عند السالمي رحمه الله كما أشرتُ إلى ذلك سابقاً، ومن الضوابط تقديم الحقيقة على المجاز وذلك واضح في جوابه على من اعترض بأن الأيام تطلق على الشهور والسنين فرَدَّ عليه بأن ذلك الإطلاق إنما يصح على طريقة المجاز، والأصل في الكلام الحقيقة.
ومن الضوابط في مناقشاته لا سيما في هذا النموذج عدم تسليمه بدلالة الحديث كما في حديث: «في كل شهر حيض وطهر» قال: فإن هذا الحديث لا يدل على تحديد الحيض بخمسة عشر يوماً.
وأما الترجيح فالسالمي قد لا ينص على الترجيح نصاً صريحاً لكنه قد يشير إليه
تلويحاً إذا كانت الأدلة قريبة من التعادل في القوة من حيث الثبوت والاستدلال. وحينئذ يصدر ما يراه راجحاً ويستدل له من غير مناقشة أو بمناقشة لا تصمد أمام
الجواب عليها.
وفي هذا النموذج يظهر أنه يقدم المذهب الأول وهو مذهب جمهور أصحابه ومذهب أبي حنيفة والثوري لقوله أدلتهم ولكونها لم تواجه بمناقشة أو ردود. وهذا الأسلوب أحد أساليبه في الترجيح.
وهناك أساليب أخرى يحسن الإشارة إلى استعمالاته فيها باشارات سريعة.
455 - 200