Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٦٠اجتهادات الإمام السالمي
قُرْآنِ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِثْقَالِ ذَرَّةٍ
(1)
فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَبٍ مُّبِينٍ} (1).
وقد اتصف بفقه النفس الأئمة المجتهدون فكانوا قدوة في الدين والورع والزهد والعزوف عن الدنيا، وقد سارت الركبان بأخبارهم وسجاياهم وألفت الكتب في فضائلهم ومناقبهم فقد أسهروا ليلهم في الجد والطلب وأظمأوا نهارهم وكابدوا المشقات في أسفارهم كانوا قدوة لمن أراد الاقتداء وأسوة لمن أراد التأسي، طلبوا رضوان الله يسخط أهل الدنيا فرضي الله عنهم وأرضى عنهم أهل الدنيا.
رفعوا منار العلم فرفع الله مناراتهم بين الناس أعطوا لله أخلص ما عندهم فأعطاهم الله تعالى ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة، وجعلهم أئمة في السابقين الأولين، وجعل لهم لسان صدق في الآخرين.
والإمام السالمي رحمه الله كان من الأئمة الربانيين ومن العلماء الزاهدين السالكين طريق المؤمنين ومن المجتهدين الراسخين زكت نفسه وحسنت أخلاقه، وظهر الورع والدين في كلامه وكل من قرأ وكحل ناظريه في هذه الأسفار المباركة وقف على نفس عظيمة ونَفَس مبارك، لقد طبعت أخلاقه وسجاياه على صفحات كتابه قبل عباراته وكلماته، ففاضت علماً ونبلاً وبراً وهدياً واستقامة.
إن هذه الصفات والخلال لهي من أخص خصائص الاجتهاد لا سيما الاجتهاد في تنزيل القواعد والضوابط على الوقائع والحوادث، وهو ما يسمى بالاجتهاد في تحقيق المناط، وهو الاجتهاد الباقي ما بقيت السموات والأرض، وهو الذي لا ينقضي إلا بانقضاء الدنيا، وهو الذي يفتح الله به على أوليائه وأصفيائه.
لقد تجلت في هذا الإمام الفذ كل مقومات الإمامة فأخذ عن الأصاغر والأكابر وهو من علامات النبل، ونقل عن الموافق والمخالف ووالله ما قزع وما قرع، ولا انتهر ولا احتقر بل حلم وصبر وغفر. أخذ عن جهابذة السلف والخلف على شتى
6
(1) سورة يونس الآية: 61.
460 - 460