Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٦١الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال
مذاهبهم وتنوع مشاربهم وتصرف مع القريب والبعيد، برحم العلم، وصلة الأخوة الإسلامية الجامعة، ينقل المذاهب وَيُدَلِّل لها، ويناقش من غير تأنيب، ولا تشغيب،
بل يسدد ويقارب ويتحرى الحق، لأن الحق أحقُّ أن يُتَّبع.
إن كل ما ما ا أُسطره هو هو جزء مما انطوت عليه نفسه الكبيرة، ومن قرأ كتابه (معارج الآمال) وقف على هذه الحقائق من فقه نفسه، وحسن خصاله، وكمال آدابه رحمه الله رحمة واسعة وجمعنا به في مستقر رحمته مع الأنبياء والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.
وسوف أبين هذه الصفات الكريمة والخصال الحميدة في مباحث.
المبحث الأول
في وعظه وزهده
(1)
والزهد في اللغة ترك الميل إلى الشيء. وفي اصطلاح أهل الشريعة: هو الإعراض عن الدنيا وبغضها فمن كره الزائد على ما يحتاج إليه فهو زاهد والإمام السالمي رحمه الله كان يجمع بين الفقه والوعظ والتذكير بأمر الدين والتخويف من الوقوع في محارم الله، وهو الفقه الحقيقي، وهو الفقه الأكبر. وإلا فما فائدة الفقه إذا تجرد من هذه المعاني التربوية والأمور السلوكية التي تقود الإنسان إلى الدينونة وتحقيق العبودية لله تعالى في كل شأن من شؤون الحياة. وسوف أسوق أمثلة على هذا الوعظ والتوجيه التربوي الذي ازدان به کتاب
السالمي رحمه الله.
المثال الأول: الكلام عن غض البصر.
بدأ السالمي بالكلام على هذه المسألة بقوله تعالى: وقُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ
أبصر هيتم الآية (2).
(1) انظر تعريفات البركتي ص 315. (2) سورة النور، الآيتان: 30 و 31.
461 - 461