اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٦٢

اجتهادات الإمام السالمي قال رحمه الله: قال في الهميان: واعلم أن البصر هو الباب الأكبر إلى القلب فكثر العثور من جهته، وإطلاقه يقدح في القلب ناراً وغضُه يورث فيه نوراً، وسأل جرير رسول الله عن نظرة الفجأة فقال: اصرف نظرك» (1)، وسأله عمر

بصرك».

فقال: «غض

قال: وإنما خلق الله العينين للإنسان لينظر بهما في حوائجه ويعتبر بها ويستعملها أذاقه وعنه: «النظرة سهم مسموم من سهام إبليس فمن غض بصره

فيما هو طاعة، الله عبادة يجد طعم لذتها» (2).

ونظر أبو مرداس إلى امرأة مكشوفة الرأس بغير عمد فصام لذلك سنة. قال ابن سيرين: ما ثبتت عيني في وجه امرأة قط إلا أمي وأختي وامرأتي. ويقال: إن حسان بن أبي سنان انصرف من العيد فقالت له امرأته كم من امرأة حسناء نظرت إليها، فقال لها ويحك ما جاوز بصري إبهامي منذ خرجت عنك حتى رجعت إليك.

وقيل: النظرة الأولى فجاءة، والثانية فتنة، والثالثة ريبة.

وقيل: لا تجعل محاسن النساء علفاً لعينيك فتخرج عظمة الله من قلبك، فإن النظر إلى ذلك خربة للدين فإنهن شباك لأعينكم فيصطاد بها اللعين، فاحذروهن فإنهن كحل جهنم لأعينكم، وسموم أراقيمها (3) لفروجكم، وقسوة لقلوبكم، ومرض يشين إيمانكم، وداء يبعدكم عن مليككم، يعرض عنها خياركم، ويستنشقها شراركم. وقيل: محاسن النساء بحر من سم ناقع، وغض البصر سفينة من عود مانع، فمن

ركب السفينة نجا، ومن تخلف عنها غرق.

فتنة.

وعن عيسى: إياكم والنظرة فإنها تزرع في القلب شهوة، وكفى بها لصاحبها

(1) رواه أبو داوود عن جرير بن عبد الله بلفظ بصرك كتاب النكاح في ما يؤمر به من غض البصر رقم

2148 (، 246/ 2)

(2) رواه الديلمي في الفردوس عن حذيفة بن اليمان بمعناه رقم (7124)، 44/ 5. (3) أراقم جمع أرقم وهو من الحيات الذي فيه سواد وبياض. انظر اللسان (رقم).

462 - 462

٤٤٧ / ٥٢٧