اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٦٥

الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال

التزكية من تعلم الكتاب والحكمة غدا هذا العالم الذي لم تحصل له التزكية بهذا العلم كمثل الحمار يحمل أسفاراً لأنه حمل علماً لم ينتفع به ولم يرفعه الله به.

وأما المثال الثاني فهو للعالم كثير التشدق بالكلام من غير عمل وإنما جدل وسفسطة لا طائل تحتها ولا ثمرة منها، فمثله كالكلب كثير النباح إن حملت عليه أو لم تحمل عليه فهو لهاث بلهاث من غير جدوى ولا ثمرة.

المثال الثاني: في النميمة.

عرف السالمي رحمه الله النميمة بأنها نقل الكلام أو الفعل على وجه الإفساد. فيخرج بذلك ما إذا كان لا على غير طريقة الإفساد فإنه ليس بنميمة كنقل العلم الواجب نقله، وكنقل الخبر لتنجية النفس المحرم، قتلها، والتحدث بالأخبار المباحة عند الضيف لتطيب نفسه وينشرح صدره وهذا النوع من النميمة أي ما كان على وجه الإفساد هو المحرم دون ما عداه لقوله: من اكتسى برجل مسلم ثوباً فإن الله يكسوه مثله من نار جهنم، ومن أكل برجل مسلم أكلة فإن الله يطعمه مثلها من نار جهنم، ومن قام برجل مقام سمعة ورياء فإن الله يقوم به مقام سمعة ورياء يوم القيامة» (1).

وعنه: «لا يدخل الجنة خب ولا بخيل ولا نمَّام ولا منان (2).

وروي

أن رجلاً قال لعلي: أين ذكر الله تعالى الجاسوس في القرآن؟ قال علي: في سورة براءة في قوله تعالى: {وَفِيكُمْ سَمَعُونَ ممَّ (3).

هي

يقصد الإمام الله أن الجاسوس وهو النمام في ديوان المنافقين، فسورة التوبة الفاضحة سميت بذلك لأنها فضحت المنافقين.

وحكي أن الله تعالى أوحى إلى موسى أن في بلدك ساعياً ولست أمطرك وهو في

(1) رواه أبو داوود عن المستورد بلفظ قريب كتاب الأدب، باب في الغيبة رقم (4881)، 270/ 4. (2) رواه الترمذي عن أبي بكر بلفظ قريب كتاب (28) البر والصلة باب (41) ما جاء في البخيل رقم

(1963)، 343/ 4، وأحمد 7/ 1.

(3) سورة التوبة، الآية: 47.

465 - 465

٤٥٠ / ٥٢٧