Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٦٧الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال
قال السالمي رحمه الله: لأن في تذكره إزعاجاً إلى الآخرة، وانبعاثاً إلى العمل الصالح، ورغبةً عن الدنيا، وتشوقاً إلى الآخرة.
قال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكثروا من ذكر هادم اللذات (1).
وروي
أن رجلاً من الأنصار قال يا رسول الله أي المؤمنين أفضل؟، قال: «أحسنهم خلقاً». قال: أي المؤمنين أكيس؟، قال: «أكثرهم للموت تذكراً وأحسنهم لما بعده استعداداً أولئك الأكياس» (2).
وروي أنه قال: أكثروا من ذكر هادم اللذات فإنه يمحص الذنوب ويُزهِدُ في
الدنيا» (3).
وكان يقول: كفى بالموت واعظاً» (4).
ثم ذكر رحمه الله فوائد ذكر الموت.
قال رحمه الله: إن تذكر الموت يورث استشعار الانزعاج وطلب الخروج من هذه الدار الفانية والتوجه في كل لحظة إلى الدار الباقية قالوا: ولا ينفك الإنسان في هذه الدار عن حالتين: ضيق وسعة نعمة ونقمة. وقالوا في ذكر الموت: قصر الأمل، وانتظار الأجل. وقالوا: ليس للموت نفس معلوم ولا مرض معلوم، ولا زمن معلوم، ولهذا استعد له الأكياس وصاروا على أهبة.
وروي
أن رجلاً كان ينادي طول الليل على سور المدينة: الرحيل الرحيل. فلما
توفي فقد أمير المدينة صوته فسأل عنه فقالوا له: قد مات. فأنشد يقول: ما زال يلج بالرحيل وذكره حتى أناخ ببابه الجمال فأصابه مستيقظاً متشمراً ذا أهبة لم تلهه الآمال
(1) رواه الترمذي عن أبي سعيد بلفظه، كتاب صفة القيامة، رقم (2460)، 639/ 4. (2) رواه ابن ماجه عن ابن عمر بلفظه كتاب الزهد باب ذكر الموت والاستعداد له برقم (4259)، 2/
1423
(3) رواه الترمذي عن أبي سعيد بمعناه، كتاب صفة القيامة رقم (2460)، 639/ 4. (4) رواه ابن أبي عاصم، كتاب الزهد عن عمار بن ياسر بلفظه، 176/ 1.
467 - {TV