Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٦٨اجتهادات الإمام السالمي
وقد كان يزيد الرقاشي يعاتب نفسه ويقول لها: ويحك يا نفس من ذا الذي يصلي عنك بعد الموت؟ من ذا الذي يصوم عنك بعد الموت وهكذا … ثم يقول: أيها الناس ألا تبكون وتنتحبون على أنفسكم بقية عمركم؟ فمن كان الموت موعده، والقبر بيته، والثرى فراشه والدود، مؤنسه وخوف الفزع الأكبر يزعجه كيف يلتذُ بمنام ثم يبكي حتى يخر مغشياً عليه.
وكان عمر بن عبد العزيز يجمع الفقهاء ويتذاكرون الموت، وأهوال يوم القيامة، وسوء الحساب والمرور على السراط، ويبكي أحدهم حتى كان
بين يديه جنازة. وكان سفيان الثوري إذا ذكر الموت لا ينتفع أحد به أياماً عديدة، ولا يأكل ولا يشرب، وكان إذا سئل عن شيء يقول: لا أدري.
داره.
وكان يوسف بن إسباط إذا شيع جنازة يكاد يموت فيرجعون به في النعش إلى
،
وكان حامد اللفاف يقول: من أكثر من ذكر الموت أُكرم بثلاثة أشياء: تعجيل التوبة وقناعة النفس والنشاط في العبادة. ومن نسي الموت عوقب بثلاثة أشياء: تسويف التوبة، والشره في الدنيا والتكاسل عن الطاعة ذكر ذلك كله في مختصر التذكرة القرطبية» (1).
ثم تكلم عن الأحوال المذكرة للموت، وساق نقولاً كثيرة في هذا المقام، أكتفي بنقل عن لقمان الحكيم لابنه قال: يا بني أمر لا تدري متى يلقاك استعد له قبل أن
يفاجئك.
وتكلم عن أحوال الذاكرين للموت، كما تكلم عن تمني الموت، وعن نذير الموت، وتكلم عن علامات الخير والشر عند الموت وتكلم عن حسن الظن بالله
تعالى.
(1) انظر معارج الآمال 17/ 4، 18/ 4.
468 - 468