Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٦٩الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال
وتكلم عن تلقين الميت، وعن سوء الخاتمة، وحسن الظن بالله، وعن البشارة.
ثم دخل في الأحكام فتكلم عن تغميض عين الميت وعن علامات الموت (1). إن طالب العلم لا يدخل أحكام الموتى أو أحكام الجنائز حتى ينقلع قلبه خوفاً ومهابة ووجلاً وقلقاً من هادم اللذات وهذا مقصد عظيم من مقاصد العلم، فالعلم الذي لا يذكر صاحبه بالموت وما بعد الموت والأهوال التي يكابدها الإنسان في القبر أو في عرصات يوم القيامة ليس بعلم ولا يستحق أن تُبذل لأجله المهج ونفاس الأوقات لقاء وملذات العمر. لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعظ أصحابه وينذرهم ويخوفهم يوم الحساب حتى يسمع لهم حنين من البكاء، وبقدر ما كان يفقههم في الدين وبقدر ما يعلمهم
الحلال والحرام.
والوعظ والإرشاد من مهمات الأنبياء الأولى، فقد حكى الله خبر هود ووعظه لقومه قال تعالى: وإِنِّي لَكُمْ رَسُولُ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُون) (2)
وقال عن لسان لقمان: {وَإِذْ قَالَ لَقَمَنُ لابْنِهِ، وَهُوَ يَعِظُهُ يَنْبي لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ
الشِّرْكَ لَظُلُهُ عَظِيمُ)
(3)
وكان النبي محمد سيد الواعظين، فعن العرباض بن سارية الله قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا، قال: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي» الحديث (4).
إذاً فالإمام السالمي مستن بسنة الأنبياء والمرسلين والأئمة المهديين، وقد حاول أن يكتب بهذا النفس من الجمع بين الفقه المعرفي والفقه النفسي الشيخ سيد سابق رحمه الله تعالى في كتابه الماتع النافع (فقه السنة)، فقد حاول أن يضع مقدمات
(1) انظر معارج الآمال 20/ 4، 37/ 4.
(2) سورة الشعراء الآيات: 124 - 136. (3) سورة لقمان، الآية: 13.
(4) رواه ابن ماجه في المقدمة رقم (42) ـ 43 ـ 44) مطبعة الحلبي.
-
469 - 879