Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٧٠اجتهادات الإمام السالمي
توجيهية على أبواب الفقه وهذا مسلك عظيم وهو دأب العلماء العاملين، والأئمة
المجتهدين.
المبحث الثاني
في إنصافه وأدبه
العلماء
مع
الإمام السالمي إمام جُبل على محاسن العادات وكرائم الطباع، تجسد فيه الأدب الجم لاسيما مع أهل العلم، فما رأيت على كثرة ما قرأت في كتابه تغايراً وتحاسداً ولا انتقاصاً من أحد بل يذكر أقوال موافقيه ومخالفيه مع ذكر أدلتهم التي أخذوا بها يسوقها كاملة غير منقوصة ولا مقطوعة.
،
فإن كان في المخالفة وجه سائغ للتأويل تأوّل لهم تأويلاً يليق بحالهم وعلو مراتبهم ولا يتأول عليهم الأخطاء الشنيعة كما هو دأب علماء السوء الذين لم يجعل الله لهم قدم صدق في الأولين ولا لسان صدق في الآخرين.
ودونك أخي القارئ هذه الأمثلة الناطقة بعلو قدره وحسن شيمه وكرائم خصاله
وجمال فعاله.
المثال الأول: ما قاله في حكم الغيبة.
قال
رحمه الله: ورفع عن محمد بن إبراهيم أنه كان يقول: ما أرجو الجنة لأحدٍ من أهل هذا الزمان إلا الأطفال من كثرة الغيبة بينهم وهذا كلام يقصد به المبالغة في التنفير من الوقوع في المحجور لأن إرادة حقيقته لا تصح لما فيها من الإياس من روح الله تعالى {إِنَّهُ لَا يَأْيْسُ مِن زَوْجِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَفِرُونَ (1). ومثل محمد بن إبراهيم لا يجهل هذا الحكم فكلامه رحمه الله تعالى محمول على أحسن الوجوه، فإن عنه فوجهه ما ذكرت لك من المبالغة، والله أعلم» (2).
(1) سورة يوسف، الآية: 87.
(2) معارج الآمال 566/ 1.
صح
هذا
470 - 470