اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٧١

الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال

المثال الثاني: في ما قاله في نقض الوضوء بالشرك والمعاصي.

ذكر الإمام السالمي عن أصحابه الخلاف في نقض الوضوء بالقذف والبهتان

،

يوجب

ولعن من لا يستحق اللعن كالبهيمة والطفل ولعن المستحق على وجه لا اللعنة، وبعضهم لم يقل بنقض الوضوء في هذه الأمور الأربعة، قال رحمه الله: «وقد عرفت مما تقدم الخلاف في هذه الأربعة وغيرها، فلعل القائلين إنها لا تنقض الوضوء لم يصح معهم هذا الحديث كما هو اللائق بحقهم فحينئذ لم يثبت الاتفاق على النقض بالأربعة المذكورة» (1).

المثال الثالث: ما ذكره في حكم الصلاة على البغاة وسائر أهل الكبائر. قال رحمه الله: واختلفوا في مانع الحق والآبق والمرأة العاصية .. وسائر أهل الكبائر والبدع وفي من قتل نفسه. ومذهب المشارقة منا أنه لا يصلى على الباغي المقتول على بغيه والقاطع للطريق ومن قتل بحد وامتنع عن التوبة والانقياد ومن قتل قصاصاً ولم يتب ويصلون على سائر أهل الكبائر … وحجة المانعين قوله تعالى هو ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره (2)، والآية في المنافقين، وأهل الكبائر كلهم أهلُ نفاق.

والجواب من وجهين:

الأول: أن الآية فيمن أظهر الإسلام وأخفى الشرك لقوله تعالى: (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ هُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللهُ فَهُمَّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (3)

وسائر أهل الكبائر مسلمون باطناً وظاهراً غير أنهم نقضوا دينهم بفعل الكبيرة، وليس الكبيرة من المعاصي كالكبيرة من الشرك (4). وكلامه له أصل في كلام علماء

(1) معارج الآمال 550/ 1.

(2) سورة التوبة، الآية: 084 (3) سورة التوبة، الآية: 80. (4) معارج الآمال 56/ 4.

471_ {V\

٤٥٦ / ٥٢٧