Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٧٣الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال
قلتُ: وهذا الكلام لا يدل على جواز غيبة المجهول، لأنه إنما أجاز ذلك فيمن
اتصف بضد تلك الخصال، لا فيمن لم يعلم منه عدم الاتصاف بها، فلا بد من تقييد
لإطلاق كلامه الله» (1) رحمه
المثال الثاني: حكم الماء الراكد.
ذكر الإمام السالمي رحمه الله الأحاديث مثل حديث: نهى رسول الله عن
(2)
البول
في الماء الدائم، وحديث: «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث (3)، وحديث: لها ما حوت في بطونها وما بقي فهو لنا شراب وطهور (4).
ثم قال: فهذه جمله الأحاديث التي وردت في حكم الماء الراكد، فالنهي لأحدنا عن البول في الماء الدائم ثم يتوضأ منه إنما هي خصوصية الماء الراكد لحكمة علمها الشارع سواء كان الماء قليلاً، أو كثيراً، لذلك أجاز أبو علي البول في النهر لكونه غير راكد .. وليس النهي عن ذلك لمخافة تنجيس الماء فقط كما فهمه أبو محمد حيث قال: والنظر يوجب عندي أن النهي عن التوضئ منه لقلته لأن الراكد من الماء قد يكون قليلاً وقد يكون كثيراً ولأجل الحكمة التي أشرنا إليها.
الماء
قال أصحاب الظاهر: ولغير البائل الممنوع أن يتوضأ منه أي نهي نه أي نهي البائل في الدائم أن يتوضأ منه لا يستلزم المنع لغير البائل أن يتوضأ من ذلك الماء، لأن النهي عن ذلك لا لكونه ينجسه بل لحكمة غير ذلك وهو صواب إن شاء الله فيسقط اعتراض أبي محمد عليهم بقوله: فما ينكر أن يكون عليه الصلاة والسلام أراد الماء القليل. ولأصحاب الظاهر أن يقولوا إن حمل الحديث على الماء القليل تخصيص بغير
مخصص
فلا يصح.
(1) معارج الآمال 564/ 1.
(2) رواه الربيع مرسلاً عن جابر بن زيد بلفظه، باب (4) في العلم وطلبه وفضله رقم (29) /126. (3) رواه الربيع عن جابر مرسلاً بلفظ لم يحتمل الخبث، كتاب الطهارة (24) في أحكام المياه رقم (157)،
71/ 1
(4) سنن الدارقطني، باب الطهارة (37) (41/ 1. قال الألباني: ضعيف السلسلة الضعيفة (1609) 4/
473
473
-
112