اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٧٤

اجتهادات الإمام السالمي

وأما استدلال أبي محمد بقوله صلى الله عليه وسلم: حكمي على الواحد حكمي على الجميع (1) فلا يسقط احتجاج الظاهرية المذكور إذ لهم أن يقولوا لم نقصر النهي على بائل بعينه، بل أجريناه في كل من فعل ذلك، وذلك هو الحكم على الجميع، فالعموم مع أهل الظاهر في هذا المعنى وإن ادعاه ابن بركة (2).

فالسالمي هنا يصوّب ما ذهب إليه الظاهرية ويناقش الإمام محمد بن بركة وهو من هو في العلم والفقه وهذا من إنصافه وحبه للحق من أي جهة جاء، وهذا من فقه

نفسه

رحمه الله.

المثال الثالث: في وجوب الغسل على المشرك والمرتد إذا أسلما. ذكر السالمي رحمه الله اختلاف العلماء في المشرك إذا أسلم.

فقال بعضهم: يؤمر بالاغتسال استحباباً لملابسته للأنجاس.

وقال بعضهم: لا غسل عليه استحباباً ولا إيجاباً إذا لم تكن عليه نجاسة مرئية. وقال قوم: الغسل عليه واجب لقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسُ (3). فظاهر هذه الآية أوجب للمشرك اسم النجس. وروي من طريق أبي هريرة أن رجلاً أسلم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بالغسل. قال ابن بركة: وهذا القول يذهب إليه أصحابنا. وقال غيره: لم نجد في الأخبار دلالة على وجوب غسل المشركين الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا غيره.

ويوجد أن محمد بن محبوب كان يدخل الهند ويجلب عبيداً إلى بلاد الإسلام:

ولم نعلم أنه أمرهم بالغسل.

قال السالمي: قلتُ: إذا لم يجد هو ذلك فقد وجد غيره ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، والآية شاهدة لثبوت ذلك بحسب ظاهرها (4).

(1) ذكره ابن قدامة في كتاب الجنائز ما يفعل بالمحرم إذا مات 208/ 2 مسألة (1639).

(2) معارج الآمال 687/ 1.

(3) سورة التوبة، الآية: 28.

(4) معارج الآمال 612/ 1.

474 -

- 474

٤٥٩ / ٥٢٧