اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٧٦

اجتهادات الإمام السالمي

فالاستدراك وإن كان من أبي محمد بن بركة رحمه الله إلا أن السالمي سكت عليه وأقره ثم سكت على ما صححه الشيخ عامر تبعاً لابن بركة أن تكون الصفرة والكدرة

حكمهما حكم ما سبق لهما.

المثال السادس: في استحاضة المبتدئة.

وهي التي أول ما جاءها الحيض وهي بكر.

ذكر السالمي رحمه الله اختلاف الأصحاب فيها.

فقال ابن بركة تدع الصلاة إلى أقصى وقت اتفق الناس على أنه آخر وقت الحيض ومنتهاه خمسة عشر يوماً.

قال: قلتُ: لكنهم لم يتفقوا على أن منتهاه خمسة عشر يوماً بل منهم من قال بأكثر كما مرَّ. وأيضاً فلا يلزمها أن تترك الصلاة إلى وقت يتوقف عليه بل ولا تؤمر بذلك مطلقاً، بل كل قائل بحد في أقصى الحيض يلزمها على قوله أن لا تترك الصلاة بعد ذلك، ويأمرها بالاغتسال والصلاة.

وقال بعضهم: تنسب إلى قريباتها في الحيض والنفاس، ثم تنتظر بعد وقت

قريبتها ثم تكون مستحاضة، لأن وقتها سببه بوقت قريبتها في الحيض والنفاس. قال ابن بركة: لا معنى للقول بذلك إذ الفرض عليها غير الفرض على أمها،

وذلك أن الله تعالى فرض عليها أن تدع الصلاة لأنها حائض أو نفساء لا غير ذلك. قال: ويجاب عنه بأن غالب أمر الحيض والنفاس مبني على أمور ظنية رحمةً من الله تعالى حيث وسع للعلماء الاجتهاد فيه، وليس قولهم: إنها تفعل كفعل أمهاتها بأشد من قولهم في تحديد أكثر الحيض على أن ابن بركة بنفسه اختار في البكر إذا دام بها الدم أنها تدع الصلاة خمسة عشر يوماً ولا مستند له في ذلك إلا ما قيل: إن أكثر الحيض خمسة عشر يوماً وذلك القول بنفسه مبني على إشارة دليل ظني كما مرَّ في

محله (1)

(1) معارج الآمال 79/ 2.

476 EVT

٤٦١ / ٥٢٧