اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٨٢

اجتهادات الإمام السالمي

مذموماً ولا يُعذر صاحبه وهو ما قامت الحجة على فساده فتمادى القائل به» (1). ويقول الحافظ ابن العربي في شرحه على سنن الترمذي في شرحه لحديث إياكم ومحدثات الأمور، قال: اعلموا علمكم الله أن المحدثات على قسمين: محدث ليس له أصل إلا الشهوة والعمل بمقتضى الإرادة فهذا باطل قطعاً أي هو المراد بالبدعة ومحدثٌ بحمل النظير على النظير فهذه سنة الخلفاء والأئمة الفضلاء يعني وليس المراد به البدعة الضلالة.

ويقول ابن حجر تعليقاً على قول عمر: نعمت البدعة هذه»: البدعة أصلها ما أحدث على غير مثال سابق وتطلق في الشرع مقابل السنة فتكون مذمومة، والتحقيق أنها إن كانت مما يندرج تحت مستحسن في الشرع فهي حسنة، وإن كانت مما يندرج تحت مستقبح فهي مستقبحة وإلا فهي من قسم المباح

(2)

ويقول العلامة ابن الأثير (3) البدعة بدعتان: بدعة هدى، وبدعة ضلال.

الأفعال

فما كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله فهو في حيز الذم، والإنكار، وما كان تحت عموم ما ندب الله إليه وحض عليه، أو رسوله فهو في حيز المدح، وما لم يكن له مثال موجود كنوع من الجود والسخاء وفعل المعروف فهو من المحمودة، ولا يجوز أن يكون ذلك في خلاف ما ورد الشرع به، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد جعل له في ذلك ثواباً فقال: «مَن سنَّ في الإسلام سُنةَ حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها، وقال في ضده: «ومن سنَّ سُنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل، وذلك إذا كان في خلاف ما أمر الله.

بهار (4)

وهي

ثم مثل للبدعة الحسنة بقول عمر: «نعمت البدعة هذه»، ثم قال: على الحقيقة سنة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين

(1) انظر كتاب البدعة د. عزت عطية ص 161.

(2) فتح الباري 253/ 4 مكتبة الرياض الحديثة. (3) النهاية في غريب الحديث 79/ 1 ط. الخيرية.

(4) صحيح مسلم، باب الحث على الصدقة (2398) 86/ 3، مسند أحمد (19674) 456/ 41.

482 - 482

٤٦٧ / ٥٢٧