اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٤

اجتهادات الإمام السالمي

واستدبارها عند حاجة الإنسان؟ قيل له ليس في الشرع أمر ولا نهي إلا وله معنى حظر أو أبيح إلا أن ذلك على ضربين:

لأجله

منه ما عقلناه في الجملة أنه مصلحة للمكلف واستأثر الله بعلم معناه على التفصيل كقوله تعالى: وإِن الصَّلوةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَر (1)، فعلمنا أن كل ما نهي عنه في الجملة فواجب لوجوبها قياساً عليها ولم يعلم المعنى في عددها

وصفاتها، ثم قال: والنظر يوجب عندي أن يكون النهي لأجل الكعبة تعظيماً لها» قال السالمي: قلتُ قال أبو سعيد رحمه الله وعلل ذلك بأنه أشرف المجالس ما

تستقبل به الكعبة» (2).

أرأيت كيف صرح

بأنه ليس شيء في شرع الله إلا وله معنى لأجله أبيح ولأجله

حرم، وكيف نص على علة الحكم نصاً صريحاً.

المثال الثالث: حكم إظهار المرأة صوتها لغير حاجة.

قال رحمه الله: وفي تخضعها بالقول لغير زوجها فإنها منهية لقوله تعالى: إن اتَّقَيْتُنَ فَلَا تَخَضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (3)، وهذا الخطاب وإن كان متوجهاً لنساء النبي صلى الله عليه وسلم فحكمه شامل لجميع المسلمات لأن قوله تعالى: فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ تعليل يدخل فيه التخضع بالقول من جميعهن، فنهاهن الله عن ذلك لئلا يطمع الفاسق فيهن عند سماعه لرقة أصواتهن ولطافة كلامهن إلخ ما قال» (4)

المثال الرابع: في التي تلد ولداً ويبقى في بطنها غيره.

قال رحمه الله: قلتُ لا نسلم أن النفاس اسم يجب لوضع الحمل كله، بل نقول إنه في العرف الشرعي اسم للدم الخارج مع الولد وفي اللغة اسم للولادة، ولا شك

(1) سورة العنكبوت، الآية: 45. (2) معارج الآمال 287/ 1 و 288. (3) سورة الأحزاب، الآية: 32. (4) معارج الآمال 519/ 1.

54 - 08

٤٨ / ٥٢٧