اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٨٦

اجتهادات الإمام السالمي

أما أصحاب المذهب الثاني فإنهم يرون أن الشريعة قد نقلت لفظ البدعة عن

مسماه اللغوي العام الشامل للمحمود والمذموم واستعملته في مسماه الشرعي بالمذموم وصار معناه اللغوي نسياً منسياً.

الخاص

فالفريقان متفقان على أمر كلي وهو أن الحادث بعد عصر الرسول صلى الله عليه وسلم إذا ثبت حسنه شرعاً فهو مقبول وليس بمردود عند الطرفين، لكن يسميه الطرف الأول بدعة

حسنة، ويسميه الطرف الثاني سنة حسنة.

مناقشة المذهبين وبيان الراجح منهما:

ناقش الفريق الثاني الفريق الأول القائلين بعموم لفظ البدعة لكل ما أُحدث بعد عصر الرسول صلى الله عليه وسلم من خير أو شر بأن قالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وكل بدعة ضلالة» فإن مؤدى هذا الحديث تخصيص البدعة بالحادث المذموم وبالتالي فالبدعة لا تكون إلا

ضلالة، فلا يكون منها شيء حسن.

وأجاب أصحاب المذهب الأول بأن هذا الحديث عام أريد به الخصوص أو عام

دخله التخصيص.

والمراد بالعام الذي يراد به الخصوص هو أن الشارع قصد باللفظ العام معنى

خاصاً أو فرداً خاصاً من أول الأمر، فلفظ العموم مجاز وليس حقيقة. أما العام الذي دخله التخصيص فهو اللفظ الذي قصد به العام أولاً ثم ورد تخصيصه على طريقة البيان كبيان الكتاب للكتاب وبيان السنة للكتاب. فلفظ العموم فيه حقيقة وفي كلا الأمرين تكون دلالته ظنية على مذهب جمهور الأصوليين.

وهذا النوع من العموم المراد به الخصوص واقع في الكتاب والسنة، ففي الكتاب قوله تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَأَخْشَوْهُمْ (1)، فلفظ الناس الأول نعيم ابن مسعود، ولفظ الناس الثاني أبو سفيان.

ومنه قوله تعالى: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَيْهَا، (2) ولم تدمر السموات والأرض

(1) سورة آل عمران الآية: 173. (2) سورة الأحقاف، الآية: 25.

486 - EAT

٤٧١ / ٥٢٧