Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٨٧الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال
وهما شيء، ومنه قوله تعالى: {وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَاءٍ (1) ولم تؤت عرش سليمان
(2)
وهو شيء، وقوله تعالى: {فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ (2) ولم يفتح لهم باب
الرحمة.
أما
السنة فكقوله: كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب (3)، من فالأنبياء لا يأكل التراب أجسادهم.
أما على مذهب من قال بأنه عام دخله التخصيص والأدلة المخصصة كثيرة وقد تقدمت عند ذكر أدلة المذهب الأول. وممن قال بتخصيص حديث: «وكل بدعة ضلالة الحافظ ابن تيمية رحمه الله حيث يقول: وما سمي بدعة وثبت حسنه بأدلة الشرع فأحد الأمرين فيه لازم، إما أن يقال: ليس ببدعة في الدين وإن كان يسمى بدعة من حيث اللغة كما قال عمر: نعمت البدعة هذه، وإما أن يقال: هذا عام خصت منه هذه الصورة لمعارض راجح فيبقى ما عداها على مقتضى العموم كسائر عمومات الكتاب والسنة (4).
وكل من أثبت تقسيم البدعة ممن ذكرنا قال بتخصيص عموم هذا الحديث حتى الشاطبي نفسه وهو ممن أنكر شمول لفظ البدعة للحادث المحمود والمذموم، يقول كلاماً مؤداه تخصيص حديث: وكل بدعة ضلالة عند كلامه عن البدعة الجزئية قال رحمه الله: (وأما الجزئية فهي الواقعة في الفروع الجزئية ولا يتحقق هذا الضرب من البدع تحت الوعيد بالنار وإن دخلت تحت الوصف بالضلال، كما لا يتحقق ذلك في سرقة لقمة والتطفيف بحبة وإن كان داخلاً تحت الوصف بالسرقة (0).
والإمام النووي رحمه الله ممن قال بتخصيص هذا الحديث حيث يقول:
(1) سورة النمل، الآية: 23. (2) سورة الأنعام، الآية: 44.
(3) صحيح البخاري سورة النبأ (4651 4/ 1881، صحيح مسلم، باب ما بين النفختين (7603) 8/
210
(4) مجموع الفتاوى للإمام ابن تيمية 370/ 10.
(5) انظر الاعتصام للشاطبي 317/ 1 - 318 طبعة أولى، دار الكتب.
487 487 -