Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٨٨اجتهادات الإمام السالمي
وحديث كل بدعة ضلالة هذا عام مخصوص والمراد به المحدثات التي ليس في الشريعة ما يشهد لها بالصحة فهي المرادة بالبدع» (1).
مناقشة المذهب الأول لأدلة المذهب الثاني:
قالوا: إن أقوى دليل عندهم حديث وكل بدعة ضلالة» إلا أن عمومه لم يسلم وقد عرفت من جواب أصحاب المذهب الأول أنه عام يراد به الخصوص، أو عام دخله
التخصيص.
وأما الأحاديث الأخرى التي ساقها الشاطبي فإنها صريحة في أهل الأهواء كالأزارقة، والقدرية نفاة القدر فهؤلاء هم الذين تسود وجوههم وهم الذين يذادون عن الحوض، وهم الذين يستحقون الطرد من رحمة الله.
وهذا النوع من البدع لا يكون إلا مذموماً، ومحل الخلاف ليس في هذا النوع، وإنما محله في لفظ البدعة إذا أطلق عن أي وصف أو قيد هل ينصرف إلى المذمومة، أو يعمها وغيرها.
لذلك فإن ما ذهب إليه أصحاب المذهب الأول هو الأقرب إلى الصواب والله
أعلم. وأن لفظ البدعة وإن نقلته الشريعة إلى الحادث المذموم فإن معناه اللغوي لم يهجر ألبتة، ولم يقطع النظر عنه، فإنه يتعاهد في بعض الأحيان وإلا لزم تبديع
والعصر الأول.
السلف
والدليل على ذلك الاستقراء لأقوالهم في إطلاق لفظ البدعة أو لفظ الحادث أو المحدّث فإنهم كانوا في كثير من الأحيان يطلقونه ولا يريدون به الحادث المذموم كما يقوله أصحاب المذهب الثاني، ومن الأمثلة على ذلك:
-
روى الإمام البخاري عن مجاهد قال: دخلتُ أنا وعروة بن الزبير المسجد فإذا ابن عمر جالس إلى حجرة عائشة والناس يصلون الضحى فسألناه
فقال: «بدعة».
(1) شرح مسلم للنووي 153/ 6.
صلاته عن
488 - 488