Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٨٩الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال
فقد أطلق ابن عمر لفظ البدعة وهو لا يريد بها الحادث المذموم بدليل أنه قيدها في روايات أخرى.
أخرج سعيد بن منصور في سننه عن أبي أمامة قال: كتب الله عليكم صوم رمضان ولم يكتب عليكم قيامه وإنما القيام شيء ابتدعتموه فدوموا عليه ولا تتركوه، فإن ناساً من بني إسرائيل ابتدعوا بدعة ابتغاء رضوان الله فعاتبهم الله بتركها ثم تلا: وَرَهْبَانِيَّةُ ابْتَدَعُوهَا (1)، فسمى أبو أمامة صلاة التراويح بدعة وأطلقها وقيدها عمر بالحسن.
الله
- مسألة التعريف والمراد به اجتماع علماء الأمصار ليلة عرفة في المساجد للدعاء والذكر، قال الأثرم وهو من أصحاب أحمد المتقدمين: سألت أبا عبد أحمد بن حنبل عن التعريف بالأمصار فقال: أرجو إلا يكون به بأس قد فعله غير واحد. وقال الإمام أحمد: أول من فعله عبد الله بن عباس، وعمرو ابن حريث.
يعني
وفي حاشية الروض المربع: وقال قتادة عن الحسن: أول من صنع ذلك ابن عباس، وسئل عنه الحكم وحماد وإبراهيم فقالوا: محدث». فقد أطلقوا لفظ المحدث لكنهم قطعاً لم يقصدوا به الحادث المذموم وإلا لبدعوا الصحابة والتابعين.
من هنا نعلم أن لفظ البدعة وإن نقل عن مسماه اللغوي العام إلا أن المعنى اللغوي العام لم يصبح نسياً منسياً بل بقي يراد في كثير من الأحيان، وبهذا يترجح مذهب القائلين بشمول لفظ البدعة للحادث بعد النبي خيراً كان أو شراً وبالتالي يصح تقسيم البدعة بهذا الاعتبار والله أعلم.
• المطلب الثالث: موقف الإمام السالمي رحمه الله من تقسيم البدعة
الإمام نور الدين السالمي موافق للمذهب الأول القائل بتقسيم البدعة وهو المذهب الذي رجحناه بحجج الشرع الصحيحة والصريحة، وقد نص على ذلك نصاً صريحاً واضحاً وضوح الشمس وضحاها والقمر إذا تلاها، والنهار إذا جلاها.
(1) سورة الحديد، الآية: 27.
489 - 489