اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٩٠

اجتهادات الإمام السالمي

فقد قال رحمه الله في معرض كلامه عما يفعله الناس من إطعام الجيران ومن يأتي للعزاء بالميت: وقد بالغ بعض قومنا في إنكار هذا المعنى وقال: إنه حرام من أقبح المحرمات لأنه محدث، وثبت في الحديث الصحيح «أن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة». وليس هذا بالاستدلال القوي لأن المراد بالمحدثات في لفظ الحديث المحدث في الدين لا في عادات الناس وأحوالهم، ومن المعلوم أن أمر الطعام ليس من أمر الدين في شيء، وإنما هو من عادات الناس لكنها عادة خالفت العادة في زمان النبي صلى الله عليه وسلم، فأقصى ما يمكن أن يقال فيها: إنها مكروهة وإنها بدعة، وليس كل بدعة حراماً فقد سمى عمر الاجتماع على التراويح بدعة وقال: «نعمت البدعة»، وقد وصفوا البدعة في مواضع بأنها بدعة حسنة، ولو كان كل محدث بعد النبي صلى الله عليه وسلم ضلالة لضاق على الناس المسلك فينافي ذلك يسر الدين وسهولة الحنيفية.

وليت شعري ما يقول هذا المعترض في تأليف الكتب فإنها حادثة أيضاً، فإن اعترف أن بعض المحدثات ليس بضلالة، وإلا لزمه أن يكون ضالاً لأنه قد ألف التأليف وأكثر منها، ولكن الحق أن يقال: إنها بدعة مكروهة وأن الوصية بها ـ أي بإعداد الطعام أيام العزاء بسبب الميت - وصية بمكروه» (1).

-

1

2

-

3

-

-

هذا نصه بتمامه وفيه فوائد منها:

نصه الصريح بأن من البدع ما ليس بحرام.

تخصيصه لحديث وكل بدعة ضلالة) بقول عمر نعمت البدعة هذه»، وقول أمير المؤمنين مع سكوت الصحابة عليه يصلح مخصصاً للعموم.

استئناسه بقول من وصف البدعة الموافقة للشريعة بالحسن. تنصيصه على كون إعداد الطعام لمن يأتي للتعزية بالميت بأنه بدعة مكروهة، وأن الوصية بها وصية بمكروه دليل صريح على تقسيمه للبدعة بأنها تتناولها الأحكام الخمس كما هو مذهب العز بن عبد السلام ومن سار على غراره.

(1) معارج الآمال 211/ 4 - 212.

490 - 490

٤٧٥ / ٥٢٧