Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٩١الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال
والحق إلى جانبه لأن مَنْ حَسَّنَ البدعة اللغوية قد حسَّنها بالشرع، وليس بالعقل وجملة القائلين بتحسين البدع الموافقة للشرع هم في الحقيقة ممن لا يقول بالتحسين والتقبيح العقليين.
والأدلة التي وصفت بعض المحدثات بالحسن كثيرة وهي في صحيح البخاري أو
على شرط صاحب الصحيح، وقد سبقت الإشارة إليها.
أما الاصرار على جعل كل جديد بدعة في الدين فهو من سوء فهم نصوص الشارع وعدم اعتبار بعضها ببعض، وتفسير بعضها ببعض تخصيصاً أو تقييداً أو بياناً أو هوى وعصبية وإلى الله المشتكى!.
• المطلب الرابع: موقفه من المبتدع
تكلم السالمي رحمه الله في طلعة الشمس عن رواية المبتدع حيث قال: «نص ابن بركة على رد خبر فاسق التأويل (1)، وقال البدر (2): لم أحفظ فيها خلافاً يعني في قبول رواية المبتدع، وقال في موضع آخر: ومذهبنا ردُّ الجميع (3).
وقال في معارج الآمال: وأما من علم منه الشر فإن غيبته جائزة لما روي عنه: «ليس لصاحب بدعة غيبة» (4)، ولا يقبل له عمل (5).
فهذان النصان يوضحان موقف السالمي من المبتدع، فهو ملائم وموافق لجمهور أهل الحديث وأهل الأصول، وهو ردُّ خبر المبتدع إذا كانت البدعة مفسقة أو مكفرة، إلا إذا كان يدين بتكفير الكاذب كالخوارج فإنهم من أصدق الناس في الرواية كما جزم
(1) الجامع لابن بركة 351/ 2. (2) شرح العدل والانصاف 151/ 1. (3) طلعة الشمس 55/ 2.
(4) رواه اللالكائي في اعتقاد أهل السنة عن إبراهيم بلفظه رقم (276، 140/ 1 والبيهقي في شُعَبِه عن الحسن بمعناه باب (44) في تحريم أعراض الناس رقم (6793). ورواه ابن ماجه في كتاب السنة في
المقدمة باب (7) اجتناب البدع والجدل رقم (50).
(0) معارج الآمال 563/ 1.
491 - 491