Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٩٣الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال
وعن معاوية أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الأغلوطات فسره الأوزاعي بصعاب
المسائل.
وعن طاووس قال: قال عمر وهو على المنبر: أُحَرِّجُ بالله على كل امرئ سأل
عن شيء لم يكن فإن الله بين ما هو كائن.
المذهب الثاني: قال بجوازه، وهم أئمة الحنفية وكثير من فقهاء المالكية
والشافعية وكثير من علماء الأمصار.
واستدلوا بما روي في الصحيح عن حذيفة بن اليمان قال: كان الناس يسألون
رسول الله عن الخير، وكنتُ أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه.
فقد سأل حذيفة عما لم يقع مخافة وقوعه، وقد أقره النبي صلى الله عليه وسلم وهذا توقع. وبما روي عن أبي هريرة أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: «لا تعطه مالك»، قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: «قاتله» قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: فأنت شهيد قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: «هو في
النار» (1).
قال الحافظ ابن رجب (2): وقد كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يسألونه عن حكم الحوادث قبل وقوعها.
قال أستاذي الجليل عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله (3): فهذا نص قاطع في جواز فرض المسائل المحتملة الوقوع قبل وقوعها وبيان حكمها إذا وقعت، فقد سأل الصحابي رسول الله عما لم يقع، وشقق السؤال على أوجه متعددة، وأجابه الرسول عن كل الوجوه التي جوّز السائل احتمال وقوعها ولم ينهه، أو يقل له: حتى تقع. قال: وفيه السؤال بأرأيت فليست الأرأيتية مستنكرة والأدلة كثيرة من السنة ومن سيرة السلف الصالح.
(1)
صحيح مسلم، باب الدليل على أن من قصد. . . (377) 87/ 1. (2) جامع العلوم والحكم لابن رجب 204/ 1. (3) منهج السلف في السؤال عن العلم وفي تعلم ما لم يقع ص 33.
493 - 493