اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٥

الباب الأول: في مصادر التشريع عند السالمي في معارج

الأمال

أن الواضعة للولد الواحد واضعة فتستحق اسم النفساء بذلك. وأيضاً فلو سلم أن النفاس اسم يجب لوضع الحمل لوجب أن تعطى الواضعة للولد التام حكم النفاس إذ المعنى في وضع الولد الواحد ووضع الولدين والثلاث واحد، فلا فرق بينهما في باب الحكم. وإن سلمنا الافتراق في التسمية مثلاً لأننا لا نعلل الأحكام بالألفاظ بل نثبتها بالمعاني التي أومأ إليها الشارع لعلمنا أن الألفاظ تختلف والمعاني ثابتة، سلمنا أن الخطاب توجه إلى العرب بلغتهم فخوطبوا بالألفاظ التي يعرفونها لكن للعرب في فهم المعاني القدم الراسخة ولهم في مراعاة الأحوال واستنباط الدقائق من أحوال الخطاب اليد الطولى، فلا يقتصرون على نفس اللفظ بل يعد المقصر منهم على ذلك مع تركه لمراعاة الأحوال بليداً عيّاً والله أعلم) (1).

إن هذا النص يوزن بماء الذهب ومؤداه أن العرب لو سمت عصير البرتقال خمراً لم تثبت حرمته لعلة اسم الخمر فيه حتى يوجد المعنى الذي لأجله حرم الخمر وهو الإسكار، فإن العرب كانت لا تراعي المعاني في الوضع فإنهم سموا اللسيع سليماً والصحراء مفازة والقبيح جميلاً ونحو ذلك مما هو معروف في سُنَنِ وَضْعِ اللغة.

المثال الخامس: في اختلاف الفقهاء في الضبع والثعلب.

قال

رحمه الله: «واعلم أن اختلافهم في الضبع والثعلب ناشئ عن اختلافهم في

معنى ذي الناب من الحديث، فمنهم من قال: المراد بذي الناب ما يتقوى بنابه ويصطاد وبمعناه ما قيل إن المراد ما قويت أنيابه فعدا على الحيوان طالباً غير مطلوب فَعَدْوه

بأنيابه علة تحريمه.

ومنهم من قال: المراد به ما كان عيشه بأنيابه فإن ذلك علة تحريمه، ومنهم من قال: المراد به ما افترس بأنيابه، وإن لم يبتدئ بالعدو وإن عاش بغير أنيابه، فهذه ثلاث علل أعمها العلة الثالثة وأخصها العلة الثانية وأوسطها العلة الأولى، فعلى العلة الأولى

(1) معارج الآمال 103/ 2.

55_00

٤٩ / ٥٢٧