اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٩٥

الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج

الآمال

وهذه مسائل افتراضية غير واقعة لكنها ليست مستحيلة الوقوع. والفقه الافتراضي منه ما يتصور وقوعه والبحثُ فيه سائغ، ومنه ما لا يتصور وقوعه فالبحث فيه عقيم وهو الذي كرهه السلف.

مثاله: رجل له فرج رجل وفرج أنثى فحمل ولدين من بطنه وآخر من ظهره فما حكمهما ولم يجتمعا في بطن واحد ونحو هذا هراء بهراء وعبث يصان عنه الفقه. ومن المسائل الافتراضية التي بحثها السالمي رحمه الله كتابة الجنب للقرآن على صفحة من غير أن يلمسها قال رحمه الله: وأقول إذا ثبت المنع من مس المصحف للجنب لما سيأتي من الحجة على ذلك لزم أن يمنع من كتابة شيء من القرآن، لأن الكتابة مستلزمة للمس، وذلك أنه متى ما كتب شيئاً فقد صار قرآناً في يده، اللهم إلا أن يقال: إن فرض المسألة في نفس إجراء القلم على صفحة لا يمسها بيده» (1).

فقوله إلا أن يقال: إن فرض المسألة … إلخ» نص على أنها مسألة افتراضية غير، واقعية، فكتابة الجنب للقرآن من غير أن تمس يده الورق فقه افتراضي وتقديري

واضح.

ومن المسائل الافتراضية حكم رؤية الجن على حقيقتهم، بحثها الإمام السالمي فذكر فيها خلاف أهل العلم وعن مصارعتهم، فأنكرها الشافعي والزمخشري والشيخ

أحمد بن مفرج، والإمام ابن بركة حتى والإمام ابن بركة حتى قال بوجوب البراءة ممن ادعى رؤيتهم. وقال أبو سعيد رحمه الله وهو من أعيان المذهب الإباضي ومن عمدة فقهائهم: يعجبني الإمساك عن هذه المسألة وإغلاق، أمرها وترك التكلف فيها (2). وما إعجابه

،

بإغلاق هذه المسألة ومثيلاتها وترك التكلف بها إلا لكونها مسائل افتراضية توقعية لا

واقعية.

(1) المرجع السابق 2/ 140.

(2) معارج الآمال 2/ 0840

495 - 495

٤٨٠ / ٥٢٧