اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٩٦

اجتهادات الإمام السالمي

المعاملة

المبحث الثالث

في موقفه من التصوف

مع

وحسن

معنى التصوف: قال الغزالي: «التصوف شيئان: الصدق الله، مع الناس، فكل من صدق مع الله وأحسن معاملة الخلق فهو صوفي كذا في

خلاصة التصانيف» (1).

والغزالي عرف التصوف بالمعنى العرفي. وأما تعريفه لغةً فالذي يظهر كما قاله غير واحد من أئمة أهل العلم أن اشتقاق التصوف من الصوف لأن قوماً من أهل الزهد كانوا يلبسون الصوف تزهداً وتخشناً وذلك في الشتاء والصيف ثم عرف هؤلاء الزهاد بالصوفية، وليس اشتقاق الكلمة من الصفاء لأن النسبة عند ذلك تكون الصفائية، أو الصفوية، وليس لأهل الصفة وهم فقراء الصحابة لأن النسبة تكون الصفية.

والصوفية طريقة في السلوك إلى الله لها وعليها تُعْرَفُ منهم وتنكر فما وافق من

هذه الطريقة ظاهر الشرع، فمقبول، وما خالف الشرع فمردود.

العلماء الربانيون الذين يحملون أنفسهم ومريديهم على

وأرباب السلوك منهم ظاهر الشرع كالإمام الجنيد رحمه الله والإمام أبي سليمان الدارمي، والإمام الجيلاني، والرفاعي، فمثل هؤلاء عرفوا باتباع ظاهر الشرع وكان الإمام الجنيد رحمه بشيء ينسبه إلى الدين طلبنا منه شاهدي عدل هما الكتاب

الله يقول: «كل من أتانا

والسنة.

ومنهم

أصحاب الشطحات المخالفون لظواهر الشريعة، كابن عربي الصوفي والحلاج، وبين الطائفتين طوائف تعرف منهم وتنكر فمن وافق قوله ظاهر الشرع فهو المقبول ومن خالف ظاهر الشرع فهو المردود.

والإمام السالمي تعامل مع الصوفية على هذه القاعدة، فقد نقل وأكثر النقل عن الغزالي وهو من العلماء الذين تقيدوا بحقائق الشرع ونقله في معارج الآمال عن الغزالي

(1) تعريفات البركتي ص 230.

496 - 496

٤٨١ / ٥٢٧