اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٩٧

الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال

كثير وفي مواطن متعددة لكنه لما نقل عن بعض أصحاب الشطحات نبه على

شطحاتهم.

مثال ذلك: نقله عن القشيري قوله في أوقات الدعاء حيث قال القشيري: الأوقات مختلفة ففي بعض الدعاء أفضل بأن يجد في قلبه إشارة إليه وهو الأدب وفي بعض السكوت أفضل أن يجد في قلبه إشارة إلى ذلك وهو الأدب أيضاً، قال: ويصح أن يقال: ما للمسلمين فيه نصيب أو لله فيه حق، فالدعاء أولى لكونه عبادة، وإن كان لنفس الداعي فيه حظ فالسكوت إثم.

وقد عقب السالمي رحمه الله على ذلك بقوله: «وهذا كله ليس بشيء، أما الأول فلكونه مبنياً على أحوال الصوفية من اعتبار الإشارة بالضمير وهو كما ترى تخصيص للشرعيات بنفس الوهم والخيالات، فالأدب مراعاة الشرع في كل حال وإلغاء ما عداه.

وأما الثاني فلأن حق النفس أعظم وطلب النجاة والنفع لها ألزم قال تعالى: وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ … (1) فلا معنى للعدول عن هذه الأدلة إلى نفس الوهم والخيال» (2).

مع

إذا نظرنا إلى قوله: فالأدب مراعاة الشرع في كل حال وإلغاء ما عداه» إنكاره تخصيص الشرعيات بالوهم والخيالات، علمت أن الشيخ رحمه الله كان منضبطاً بظاهر الشريعة لأن الشريعة هي العاصمة من زلل الأهواء والبدع والخرافات، والأوهام، وهي من أخص خصائص علماء الإسلام الذين شهدوا لله بالوحدانية، والذين حملوا ميراث النبوة.

أما أصحاب الشطحات والأوهام، والخرافات، فهؤلاء غير مؤتمنين على شرع الله لأنهم قد يبنون الأحكام على أوهام ومواجيد غير مضبوطة بضابط الشرع لا سيما وأن البعض منهم يفرق بين الحقيقة والشريعة، فإذا سئل أحدهم عن حكم زكاة المال

(1) سورة محمد الآية: 19.

(2) معارج الآمال 3/ 180 و 181.

497 - 497

٤٨٢ / ٥٢٧